والظاهر دخول جميع ما سبق تحت ما خالف الكتاب والسنّة ، وحصر
بعضهم ( 1 ) المخالف للكتاب والسنّة في المخالف لمقتضى العقد فقط غلط لا وجه
له ، ولا فرق في المنع من اشتراط ما خالف الكتاب والسنّة بين أن يخالف عامّهما
أو خاصّهما ، فالفرق بين ما كان الشرط رافعاً لما كان مشروعيّته بالنصّ عليه في
باب ذلك العقد بالخصوص - كاشتراط أن لا يتزوّج فإنّ الزيادة على الواحدة
منصوص بها في الشرع بالخصوص ، لقوله تعالى : ( فانكحوا ما طابَ لكم من
النساء مثنىً وثلاث ورباع ) ( 2 ) - وما كان مشروعيّته بالعموم كعدم إخراج المرأة
من بلدها وعدّ الأوّل من الشروط المخالفة للكتاب والسنّة دون الثاني ، لا وجه له .
نعم ما ذكر من المثال في المقام الأوّل ليس من باب الشروط المخالفة
للكتاب والسنّة بهذا الطريق ، بل لورود الدليل الخاصّ بمنعه من الإجماعات ( 3 )
والروايات ( 4 ) ، أو حيث يرجع إلى بعض ما تقدّم من أقسام الشروط .
وأمّا الثاني فليس من الشروط المخالفة للكتاب والسنّة كما تقدّم ، مع ورود
النصوص الصحيحة ( 5 ) الصريحة بجوازه .
تاسعها : ما علم من الشرع جواز اشتراطه بالخصوص - كاشتراط الزوجة أن
لا يخرجها من بلدها ونحو ذلك - أو المنع من اشتراطه كذلك كعدم التزويج عليها
والتسرّي ونحو ذلك ، وهذا لا بحث فيه للفقيه ثبوتاً ونفياً ، بل هو تابع ورود النصّ
به من الجواز وعدمه .
وبقى قسم آخر من الشروط سيجيء في كلام المصنّف إن شاء الله .
إذا تقرّر هذا فنقول : إنّ الأصل والآيات والأخبار تقضي بجواز كلّ شرط إلاّ
ما علم عدم جوازه بالعقل أو النقل عموماً أو خصوصاً ، ولا يراد بما أحلّ حراماً أو
حرّم حلالا ما يعمّ العارضي الّذي يهدمه الشرط ، بل ما كان حراماً في نفسه حرمة
هامش
( 1 ) منهم العلاّمة في القواعد 2 : 90 .
( 2 ) النساء : 3 .
( 3 ) راجع المسالك 8 : 245 وكشف اللثام 7 : 420 .
( 4 ) راجع الوسائل 15 : 46 ، ب 38 من أبواب المهور .
( 5 ) راجع الوسائل 15 : 48 ، ب 40 من أبواب المهور ، ح 1 وذيل ح 3 .