استصحاب بقاء الملك ، وكون الأحكام الشرعيّة تكليفيّة أو وضعيّة توقيفيّة ، فإذا
جاء دليل الشرط سوّغها . نعم ما دلّ على قصره على أسباب مخصوصة الدليل
الخاصّ نقول به .
والظاهر عدم دخول مثل ذلك تحت أدلّة الشروط ، فإنّ أقصى ما يدلّ عليه
اللزوم قضاءً لظاهر الجملة الخبريّة ، ولفظ « عند » وأن يقفوا عند شروطهم كما
سيأتي إن شاء الله .
وأمّا الملتزم به فليس فيها تعرّض له بوجه من الوجوه ، وإنّما هو شيء يعلم
من خارج ومحال على الشرع ، والاستثناء فيها استثناء من الحكم الّذي هو
الوجوب ، مع أنّ المعلوم من الأصحاب في سائر أبواب العقود والإيقاعات توقّفها
على ألفاظ خاصّة وكيفيّات خاصّة لا يجيزونها بغيرها ، مع أنّ هذا لو كان مسلّماً
لذكر يوماً في باب من الأبواب .
نعم بالنسبة إلى مثل التمليك الّذي ليس له لفظ خاصّ ويتأدّى بلفظ البيع
والهبة وصيغة التمليك وغيرها بل يتأدّى بالفعل كالمعاطاة بل وبالإباحة أيضاً ،
ولهذا تجري عليها أحكام الملك نجيزه بالشرط ونرتّب عليه الأثر لأنّه لفظ يؤدّي
ذلك المعنى كسائر الألفاظ ، ومثله إسقاط الحقّ فإنّه يتأدّى بكلّ لفظ ومنها الشرط .
ومثلهما العقود الجائزة ، وهذا هو السبب في نصّ الأصحاب على هذه الغايات
دون غيرها ، وليس المنشأ في ذلك ما يقوله الخصم ، ولا المنشأ التعبّد ، فتأمّل .
ويستثنى من هذا القسم من الشروط ما قام الدليل على خلافه ، كشرط الرقيّة
في من أحد أبويه حرّ ، وإرث المتعة ، وشرط الصوم حضراً وسفراً لو قلنا به ، وشرط
الإحلال في الإحرام والاعتكاف ، وشرط عدم وطء المتعة ، واشتراط الإرث في
ضمان الجريرة ، ونحوها .
ثامنها : ما كان ممّا حرّمه الشارع من أعيان كخمر ولحم ميتة أو كلب أو
خنزير أو صنم أو آلات لهو أو ظروف فضّة أو ذهب أو نحوها ، أو أعمال كلعب
بقمار وغناء وعمل بالملاهي أو زنا ولواط ونحوها ممّا يشترط فيه ما يخالف
كتاب الله وكلام أنبيائه وأوصيائهم صلوات الله عليهم .
شرح خيارات اللمعة — صفحة 230
مساهمون: الشيخ علي بن جعفر كاشف الغطاء
ص٢٣٠