تأخّر التسليم ، فلابدّ من ضبط المدّة لئلاّ يجهل الشرط الّذي تسري جهالته إلى
أحد العوضين ، لأنّ مدّة البلوغ غير مضبوطة بالزمان ، لاحتمال التقدّم والتأخّر .
وإن لم يكن شرط التبقية للمبيع أو الثمن بذلك النحو ، كأن يبيعه داراً مثلا
ويشترط عليه تبقية الزرع فيها ، أو في مكان آخر من أملاكه إلى وقت البلوغ ، فلا
بأس على ما تقدّم من الاكتفاء في الشرط الّذي لا يجهل العقد ولا أحد العوضين
بالأوّل إلى العلم كالصلح .
نعم صرّح جماعة من الأصحاب في باب إجارة الأرض حيث يستأجرها
مدّة لزرع لا يكمل فيها : من أنّه لو شرط التبقية إلى وقت البلوغ يجهل العقد ، وهو
محلّ بحث .
هذا كلّه إذا اشترط ، وأمّا إذا أطلق فإنّه يلزم البائع إبقاءه إلى أوان دروكه
وبلوغه من غير إشكال ، لأنّه إذا لم يشترط كان التراضي على الزرع ، والإبقاء
حكم شرعي لزم بلا معاوضة عليه ، أو أنّه شرط ضمني لقضاء العادة باشتراطه
ضمناً وإن لم يصرّح به لفظاً ، وحكم الشرائط المفهومة ضمناً وإن لم يصرّح به لفظاً
مغاير لحكم المصرّح بها ، فلا يلزم من ترتّب الغرر على القسم الثاني ما لم يكن
مؤكّداً لما في الضمن ترتّبه على الأوّل .
قال المصنّف ( قدس سره ) : ( ولو شرط غير السائغ بطل وأبطل )
اختلف الأصحاب في البيع الّذي يتضمّن شرطاً فاسداً على أنحاء :
أوّلها : صحّة البيع وبطلان الشرط ، وهو خيرة الشيخ في المبسوط وابن سعيد
في الجامع والآبي في كشف الرموز ( 1 ) وهو المحكيّ عن أبي عليّ والقاضي ( 2 ) ،
وربّما حكي عن الحلّي ولم أجده في السرائر ، ووافقهم أبو المكارم في الشرط
المخالف لمقتضى العقد أو السنّة ( 3 ) ، وابن المتوّج ( 4 ) في الشرط الفاسد الّذي لا
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 149 ، الجامع للشرائع : 272 ، كشف الرموز 1 : 474 .
( 2 ) حكاه عنهما في المختلف 5 : 298 .
( 3 ) الغنية : 216 .
( 4 ) هو الشيخ أحمد بن عبد الله بن سعيد المتوّج البحراني ، تلميذ فخر المحقّقين ، كتابه « كفاية
الطالبين » لا يوجد عندنا ، راجع الذريعة 18 : 93 .