الميّت دون البعض ، فقد يفصل بين الجزء الّذي يبقى الحياة معه وغيرها وبين ما
يتحقّق صدق الاسم بدونه وما لا يتحقّق .
ومثل ذلك يجري في نيّة الإقامة والوطن ممّن قطع أو ظنّ بالقتل .
والظاهر أنّ المجلس تابع للعقد ، فإذا تناديا بالبيع من مكان بعيد فالمجلس ما
بينهما ، وإذا تباعدا فوق ذلك تفرّق المجلس ، وإذا تقاربا لم يتفرّق كما في التذكرة
والدروس وكنز الفوائد ( 1 ) لعموم النصّ . ودعوى : عدم شموله لهذا الفرد ، ممنوع .
وأسقطه بعض العامّة لمقارنة المسقط ( 2 ) ولا ريب في سقوطه .
ثمّ إنّ إسقاط التفرّق للخيار هل هو حكم تعبّدي للدليل وإن علم منه عدم
الرضا بالسقوط ، أو لدلالته على الرضا ظاهراً كما صرّحت به الصحيحة ( 3 ) فهو
مسقط حتّى مع الشكّ ما لم يعلم عدم الرضا ، أو لا يسقط حتّى يعلم منه الرضا فمع
الشكّ لا يحكم بالسقوط ؟ وجوه ، أقواها الأوّل كما هو ظاهر الأصحاب ( 4 ) حملا
لما في الرواية على بيان الحكم لا العلّة ، وأضعفها الأخير .
ولو كان البائع جماعة والمشتري واحد أو بالعكس أو كان الطرفان وأجزنا
اشتراك العاقدين في العقد الواحد كأن يقول أحد الوكلاء : بعتك يا زيد ، ويقول
الآخر : ويا عمرو وهكذا ، أو يقول أحدهم : بعتك الدرهم ، والآخر الدينار ، فيقول
المشتري : قبلت - ومثله تعدّد الوارث بناءً على أنّ المدار على تفرّقه - فهل يحصل
التفرّق بالبعض أو بالكلّ أو كالتفرّق في باب الجماعة يناط بالصدق العرفي أو
يعطى كلّ حكمه ؟ وجوه ، أضعفها الأخير ، لعدم جواز التبعّض في الالتزام والفسخ
- ومدرك الأوّلين صدق التفرّق وعدمه - ولعلّ الأقوى الثاني ، استصحاباً لبقاء
الخيار ، وهو الظاهر من النصّ .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 517 س 36 ، الدروس 3 : 267 ، ولم نجده في كنز الفوائد .
( 2 ) المجموع 9 : 181 .
( 3 ) الوسائل 12 : 346 ، ب 1 من أبواب الخيار ح 3 .
( 4 ) للإجماع على أنّهما لو افترقا مختارين مع عدم رضا هما باللزوم يسقط خيارها . ( هامش الأصل ) .