كانت الحلبة الاُولى ناقصة وما عداها زائداً عليها ، وأمّا إذا كانت الاُوليان متساويتين
والأخيرة ناقصة أو تساوت الاُولى والأخيرة ونقصت الوسطى لم تثبت التصرية .
ويشكل ذلك كما في مجمع البرهان باختلاف اللبن باختلاف الزمان والمكان
والمأكول والمشروب ( 1 ) فكيف تثبت التصرية بمجرّد نقصانه في ضمن الثلاثة مع
احتمال استناده إلى ما ذكر .
واُجيب بأنّه قد يحكم بها أهل الخبرة من الرعاة وأصحاب البقر والشاة مع
فرض التساوي في الاُمور الّتي لها مدخليّة في الغالب ، ولا يلتفت إلى تلك
الاحتمالات . وعليه منع ظاهر .
ثمّ إنّه على تقدير ثبوت التصرية بذلك ، فهل الخيار حينئذ في ضمن الثلاثة
على الفور ، أو يمتدّ إلى آخر الثلاثة إلاّ أنّه مقيّد بترك التصرّف بعد العلم ولو
بالحلب ولو تصرّف سقط خياره ، أو يثبت له بعد الثلاثة فوراً مع الشرط المذكور
وفي ضمن الثلاثة له الردّ بخيار الحيوان فقط بناءً على عدم سقوطه بمثل هذا
التصرّف ؟ وجوه يستعلم حكمها ممّا سيأتي .
وفي الدروس : لو علم بها أي التصرية بعد العقد قبل الحلب تخيّر ، قاله الفاضل
مع توقّفه في ثبوت الخيار قبل الثلاثة لو حلب ( 2 ) انتهى . وظاهره إنكاره على
العلاّمة الفرق بين المقامين .
هذا كلّه إذا ثبت التصرية بالاختبار .
وأمّا إذا ثبت بالبيّنة والإقرار ، فهل يثبت الخيار له بمجرّد ذلك أو لابدّ مع ذلك
من الاختبار ؟ قولان . وظاهر أهل القول الثاني الاكتفاء بالنقصان في الجملة في
ضمن الثلاثة في ظهور التصرية المثبتة للخيار وتحقّقها ، ولم نجد مصرّحاً باعتبار
الثلاثة فيما نحن فيه ، كما تقدّم في صورة ما إذا لم تسبق البيّنة والإقرار .
وبناءً على اعتبار الاختبار بكلّ واحد من الاحتمالين فلا أثر للبيّنة والإقرار ،
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 441 .
( 2 ) الدروس 3 : 279 .