لأنّ المثبت إنّما هو الاختبار . ومبنى القول باشتراط الاختبار في ثبوت الخيار
والقول بعدمه ، على أنّ زوال التصرية بعد ثبوتها رافع لحكم الخيار أو لا كالوجهين
في ارتفاع العيب قبل العلم به .
حجّة القائلين بالأوّل أنّ التصرية من حيث هي غير موجبة للخيار ، بل هي
موجبة لإظهار ما ليس في المبيع من الصفات الّتي يوجب فواتها ، فإذا وجد ما أظهر
لم يكن له خيار ، ومع الشكّ في الوجود لابدّ من الاختبار ، لاحتمال ارتفاع التصرية
بسبب تغيّر المرعى أو غيره أو هبةً من الله ، فلا يثبت الخيار ، لزوال الموجب .
وفيه : أنّ الأصل عدم الزوال ، فله أن يفسخ في الحال ، غير أنّ فسخه يبقى
مراعى إلى أن ينكشف الأمر ولعلّ أهل هذا القول يريدون أنّ استقرار الفسخ
مشروط بالاختبار ، ونسب هذا القول في المسالك إلى الأشهر ( 1 ) .
وبه صرّح في المبسوط والشرائع والجامع والتحرير والإرشاد والقواعد
والتذكرة وإيضاح النافع ( 2 ) وقوّاه كاشف الرموز وصاحب الرياض ( 3 ) .
وحجّة القائلين بالثاني استصحاب بقاء الخيار .
وفيه : أنّ الخيار بعد لم يثبت حتّى يستصحب وثبوته ظاهراً لا يفيد ، وهو على
خلاف القاعدة ، فيقتصر فيه على المتيقّن ، والمتيقّن ما عدا هذه الصورة .
ونسب هذا القول إلى الشيخ في الخلاف ( 4 ) ، وعليه ظاهر المصنّف في نكت
الإرشاد ( 5 ) ، وظاهر المحقّق الثاني والشارح في المسالك ( 6 ) التردّد .
ثمّ إنّه على كلّ من القولين من اعتبار الاختبار وعدمه ، هل يثبت هذا الخيار
على الفور ، أو يمتدّ بامتداد الثلاثة مع ترك التصرّف بعد العلم ولو بالحلب ، أو يثبت
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 293 .
( 2 ) المبسوط 2 : 125 ، الشرائع 2 : 37 ، الجامع للشرائع : 267 ، التحرير 1 : 184 س 31 ، إرشاد
الأذهان 1 : 377 ، القواعد 2 : 77 .
( 3 ) كشف الرموز 1 : 490 ، الرياض 8 : 266 .
( 4 ) الخلاف 3 : 106 المسألة 173 .
( 5 ) غاية المراد 2 : 112 .
( 6 ) جامع المقاصد 4 : 351 ، المسالك 3 : 293 .