إحداها : الركون إلى الدنيا مع ما تعاين منها جهل : أي بما ينبغي أن يركن إليه ممّا لا ينبغي .
الثانية : والتقصير في حسن العمل إذ أوثقت بالثواب عليه غبن : أي مستلزم للغبن وهو ترك ما يوفّق به من الثواب الكثير في مقابلة العمل اليسير له ، وفيه إيماء إلى أنّ مبدء التقصير في حسن العمل عدم الوثوق بالثواب الموعود في الآخرة .
الثالثة : والطمأنينة إلى كلّ أحد قبل الاختبار عجز : أي عن البحث عمّن ينبغي السكون إليه وعن وضعه موضعه . ونفّر عن الركون إلى الدنيا بما يلزمه من الجهل ، وعن التقصير في حسن العمل بما يلزمه من الغبن ، ومن الطمأنينة إلى كلّ أحد بما يلزمها من العجز .
366 - وقال عليه السّلام :
مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ لَا يُعْصَى إِلَّا فِيهَا - ولَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِتَرْكِهَا
نفّر عن الدنيا بذكر هوانها على اللَّه من الوجهين المذكورين .
367 - وقال عليه السّلام :
مَنْ طَلَبَ شَيْئاً نَالَهُ أَوْ بَعْضَهُ
كقولهم : من طلب شيئا وجدّ وجد ، ومن قرع بابا ولجّ ولج . وظاهر أنّ الطلب معدّ لحصول المطلوب فإن تمّ الاستعداد له نال الكلّ وإلَّا فبقدر نقصان الاستعداد يكون نقصان المطلوب .
368 - وقال عليه السّلام :
مَا خَيْرٌ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ النَّارُ - ومَا شَرٌّ بِشَرٍّ بَعْدَهُ الْجَنَّةُ - وكُلُّ نَعِيمٍ دُونَ الْجَنَّةِ فَهُوَ مَحْقُورٌ - وكُلُّ بَلَاءٍ دُونَ النَّارِ عَافِيَةٌ
نفى عمّا يقود إلى النار وإن عدّ في الدنيا خيرا ولذّة استحقاق اسم الخير تحقيرا له وتنفيرا عنه بما يلزمه من غايته الَّتي هي النهاية في الشرّ وهى النار ، وكذلك نفى عمّا يقود إلى الجنّة من الطاعات الشاقّة وإن عدّ في الدنيا شرّا وألما
شرح نهج البلاغة — صفحة 435
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٣٥