البخل : رذيلة التفريط من فضيلة السخاء وهى مستلزمة للجهل لأنّ البخيل غير عالم بوضع المال موضعه ، وللفجور لعبوره في شهوته ومحبّته للدنيا إلى طرف الإفراط فيها ، وللجبين لأنّ من بخل بماله فهو بنفسه أبخل ، وللانظلام والظلم لقصوره عن فضيلة العدل في ماله ، ثمّ للحرص والحسد والشره ودناءة الهمّة والكذب والغدر والخيانة وقطع الرحم وعدم المواساة . وكلّ طرف تفريط لفضيلة من الفضايل فإنّه من توابع البخل ولواحقه وهى مساوي العيوب الَّتي أخبر عن استجماعه لها ، وأنّه زمام إلى كلّ منها . واستعار له لفظ الزمام باعتبار أنّه يدعو إلى هذه المساوي ويقود إليها كالزمام .
360 - وقال عليه السّلام :
الرِّزْقُ رِزْقَانِ رِزْقٌ تَطْلُبُهُ - ورِزْقٌ يَطْلُبُكَ فَإِنْ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ - فَلَا تَحْمِلْ هَمَّ سَنَتِكَ عَلَى هَمِّ يَوْمِكَ - كَفَاكَ كُلُّ يَوْمٍ عَلَى مَا فِيهِ - فَإِنْ تَكُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ - فَإِنَّ اللَّهً تَعَالَى سَيُؤْتِيكَ فِي كُلِّ غَدٍ جَدِيدٍ مَا قَسَمَ لَكَ - وإِنْ لَمْ تَكُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ - فَمَا تَصْنَعُ بِالْهَمِّ فِيمَا لَيْسَ لَكَ - ولَنْ يَسْبِقْكَ إِلَى رِزْقِكَ طَالِبٌ - ولَنْ يَغْلِبَكَ عَلَيْهِ غَالِبٌ - ولَنْ يُبْطِئَ عَنْكَ مَا قَدْ قُدِّرَ لَكَ قال الرضى : وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم من هذا الباب ، إلا أنه ههنا أوضح وأشرح ، فلذلك كررناه على القاعدة المقررة في أول الكتاب .
وأقول : قد مضى تفسير أكثر هذا الكلام . وغرضه التنفير عن الاهتمام بالدنيا والاشتغال بما يرجى منها عن ذكر اللَّه وطاعته . ونهاه أن يحمل همّ السنة على همّ اليوم لئلَّا يجتمع عليه أحزان متضاعفة يكفى واحد منها شغلا . واحتجّ لذلك بضميرين
شرح نهج البلاغة — صفحة 432
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٣٢