241 - وقال عليه السّلام :
الْحِدَّةُ ضَرْبٌ مِنَ الْجُنُونِ - لأَنَّ صَاحِبَهَا يَنْدَمُ - فَإِنْ لَمْ يَنْدَمْ فَجُنُونُهُ مُسْتَحْكِمٌ
لمّا كان الجنون حالة مخصوصة تعرض للإنسان بسبب خروج القوى النفسانيّة عن قبول تصرّف العقل إلى طرفي الإفراط والتفريط كانت الحدّة خروج قوّة الغضب عن ضبط العقل لها على قانون العدل الإلهيّ إلى طرف الإفراط كانت قسما من الجنون وينفصل الحدّة بالرجوع في الغضب إلى طاعة العقل .
242 - وقال عليه السّلام :
صِحَّةُ الْجَسَدِ مِنْ قِلَّةِ الْحَسَدِ
أي أنّ الحسد قد يكون أيضا بالصحّة كما يكون بغيرها فيفعل فيها وذلك هو الحسد البالغ . فكانت صحّة الجسد دليلا على أقليّة الحسد إذ لم يتعلَّق بها .
243 - وقال عليه السّلام لكميل بن زياد النخعي :
يَا كُمَيْلُ مُرْ أَهْلَكَ أَنْ يَرُوحُوا فِي كَسْبِ الْمَكَارِمِ - ويُدْلِجُوا فِي حَاجَةِ مَنْ هُوَ نَائِمٌ - فَوَالَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ - مَا مِنْ أَحَدٍ أَوْدَعَ قَلْباً سُرُوراً - إِلَّا وخَلَقَ اللَّهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ السُّرُورِ لُطْفاً - فَإِذَا نَزَلَتْ بِهِ نَائِبَةٌ جَرَى إِلَيْهَا كَالْمَاءِ فِي انْحِدَارِهِ - حَتَّى يَطْرُدَهَا عَنْهُ كَمَا تُطْرَدُ غَرِيبَةُ الإِبِلِ
الإدلاج : السير بالليل . والنائبة : المصيبة
وأراد أنّ إدخال السرور على قلب ذي الحاجة بقضائها يجعله اللَّه سببا يلطف به لقاضي الحاجة ويقيه بها من مصيبة تعرض له ، ويشبه أن يكون ذلك اللطف هو إخلاص ذي الحاجة ومتعلَّقيه في إمداده ومعونته بدعاء اللَّه له وشكره وثنائه واستجلاب قلوب الخلق بذلك له وكلّ ذلك لطف يعدّه اللَّه لوقايته له وطرد المصائب عنه ، وشبّه جرى ذلك اللطف إلى دفع المكروه عنه بجري الماء في انحداره ، ووجه الشبه سرعة الانحدار للدفع والحفظ
شرح نهج البلاغة — صفحة 369
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٦٩