أوقع لذكرها في النفوس . وذكر منها تسع عشرة فريضة :
الأولى : بدء بالايمان .
لأنّه الأصل لجميع الفرائض والسنن ، وجعل من أغراضه التطهير عن الشرك ، ولمّا كان للتطهير من الشرك غاية مطلوبة للشارع وهى كمال النفس بمعرفة اللَّه تعالى كان التطهير غاية غرضه من الايمان .
الثانية : الصلاة .
ولمّا كان وضعها لتطويع النفس الأمّارة الَّتي هي مبدء الكبر للنفس المطمئنّة ، ورياضتها ، وقهرها لا جرم كان من غاياتها تنزيه الإنسان عن الكبر .
الثالثة : الزكاة .
وذكر من غايات فرضها كونها سببا للرزق . إذ كان منها رزق الفقراء والمساكين ومن عيّنتها الشريعة حقّا له .
الرابعة : الصيام .
ولمّا كان من الشدائد الشاقّة على الأبدان خصّه بأنّ غايته كونه ابتلاء من اللَّه لإخلاص خلقه وإن كانت هذه غاية من كلّ العبادات .
الخامسة : الحجّ . وإنّما جعل غايته كونه تقوية للدين لأنّه عبادة تستلزم اجتماع أكثر أهل الملَّة في مجمع واحد على غاية من الذلَّة والخضوع والانقياد للَّه ، ومشاهدة كلّ من الخلق الحاضرين لذلك الجمع العظيم من الملوك وغيرهم فيتأكَّد في قلبه قوّة الدين في عظمته دون ساير العبادات .
السادسة : الجهاد . وكون غايته عزّ الإسلام وقوّته ظاهر .
السابعة : الأمر بالمعروف . وغايته إصلاح أحوال العوامّ في معاشهم ومعادهم .
وخصّ العوامّ لأنّهم أغلب الخلق ، ولأنّ من عداهم هم العلماء والولاة الآمرون بالمعروف الفاعلون له .
الثامنة : النهى عن المنكر . وكون غايته ردع السفهاء ظاهر . لأنّ السفيه ما لم يكن له ردع من سلطان الدين يكثر مفسدته المضادّة لمصلحة العالم .
الثامنة : صلة الأرحام . ومن غايتها كونها منماة للعدد : أي عدد أولى الرحم .
إذ زيادة عددهم باستقامة أمر معاشهم . وصلة الرحم سبب لذلك .
التاسعة : القصاص . وغايته حقن الدماء والكفّ عن سفكها لخوف المكافاة
شرح نهج البلاغة — صفحة 366
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٦٦