لأنّه من أمر اللَّه . وما أمرنا إلَّا واحدة كلمح بالبصر ، وكذلك دفع ذلك اللطف للنائبة بطرد غريبة الإبل ، ووجه الشبه شدّة الطرد والإبعاد ، وباقي الفصل ظاهر . 244 - وقال عليه السّلام : إِذَا أَمْلَقْتُمْ فَتَاجِرُوا اللَّهً بِالصَّدَقَةِ والإملاق : الفقر . وقد مرّ أنّ الصدقة تعدّ للمزيد من فضل اللَّه . فأمر الفقراء أن يتصدّقوا بما عساه يقع في أيديهم ولو بشقّ تمرة ليستعدّوا بذلك لإفاضة فضل اللَّه ، ورغَّبهم في ذلك بذكر التجارة وهى استعارة لاستعاضة ما يحصل عمّا يبذل . والفقراء أولى باستجلاب الرزق بالصدقة من الأغنياء لانفعال القلوب لهم ورقّتها عليهم ولما يسبق إلى أذهان الخلق أنّ ذلك منهم عن إخلاص دون الأغنياء . 245 - وقال عليه السّلام : الْوَفَاءُ لأَهْلِ الْغَدْرِ غَدْرٌ عِنْدَ اللَّهِ - والْغَدْرُ بِأَهْلِ الْغَدْرِ وَفَاءٌ عِنْدَ اللَّهِ وذلك أنّ من عهد اللَّه في دينه الغدر وعدم الوفاء لهم إذا غدروا لقوله تعالى « وإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ الله لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ » ( 1 ) قيل نزلت في يهود بني قينقاع وكان بينهم وبين الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله عهد فعزموا على نقضه فأخبره اللَّه تعالى بذلك وأمره بحربهم ومجازاتهم بنقض عهدهم فكان الوفاء لهم غدرا بعهد اللَّه . والغدر بهم إذا غدروا وفاء بعهد اللَّه . فصل نذكر فيه شيئا من اختيار غريب كلامه المحتاج إلى التفسير 1 - في حديثه عليه السّلام : فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بِذَنَبِهِ - فَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ كَمَا يَجْتَمِعُ
شرح نهج البلاغة — صفحة 370
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٧٠
هامش
( 1 ) 8 - 60 .