السادسة : وقد خاطر من استغنى برأيه : أي أشرف على الهلاك من استبدّ برأيه لأنّ ذلك مظنّة الخطأ المستلزم للهلاك . وقد مرّ مثله .
السابعة : والصبر يناضل الحدثان . استعار لفظ المناضلة للصبر باعتبار دفعه الهلاك عن الجزع في المصائب .
الثامنة : والجزع من أعوان الزمان .
الزمان معدّ للهرم والفناء ، والجزع معدّ لذلك فكان معينا له .
التاسعة : وأشرف الغنى ترك المنى . لأنّ أشرف الغنى غنى النفس بالكمالات النفسانيّة من الحكمة ومكارم الأخلاق وهو مستلزم لترك المنى وإلَّا لجاز اجتماعه مع المنى المستلزم للحمق إذ هو إشغال النفس بما لا ينبغي عمّا ينبغي وللإفراط في محبّة الدنيا مع كثير من الرذائل كالحرص والحسد والشره ونحوها . فيلزم من ذلك اجتماع الضدّين الفضيلة والرذيلة .
العاشرة : وكم من عقل أسير تحت هوى أمير . العقل إمّا أن يقوى على قهر النفس الأمّارة بالسوء وبصرفها حسب ما يراه ، أو يقاومها كالمصارع لها فمرّة له ومرّة عليه ، أو يكون مقهورا ومغلوبا لها . والأوّل هو العقل المطيع للَّه القوىّ بأمره ويلحقه الثاني من وجه ، وأمّا الثالث فهو العاصي بانقياده لهواه فهو كالأسير له وهو القسم الأكثر في عالم الإنسان لحضور اللذّات الحسّيّة دون العقليّة فلذلك أخبر عنه بكم .
الحادية عشر : ومن التوفيق حفظ التجربة : أي لزومها ومداومتها لغاية الانتفاع بها ، وظاهر أنّ ذلك من توفيق الله : أي تسهيله لأسبابها وتقديره لتوافقها في حقّ العبد .
الثانية عشر : والمودّة قرابة مستفادة لأنّ القرابة اسم من القرب وهو إمّا أن يكون أصليّا كقرب النسب أو مستفادة اكتسب كقرب الصداقة والمودّة .
الثالثة عشر : ولا تأمننّ ملولا . لأنّ الملول يصرفه ملاله عن الثبات على الصداقة والعهد وكتمان السرّ ونحوها . فمن الحزم إذن أن لا يؤمن على شيء من ذلك .
شرح نهج البلاغة — صفحة 351
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٥١