129 - وقال عليه السّلام : مَا عَالَ مَنِ اقْتَصَدَ
العيلة : الفقر . والاقتصاد : الإنفاق بقدر الحاجة المتعارفة .
وذلك معدّ لعدم الحاجة لأنّ قدر الحاجة من المال أمر قد تكفلّ اللَّه بإدراره مدّة البقاء وهو ما لابدّ للمقتصد منه .
130 - وقال عليه السّلام :
قِلَّةُ الْعِيَالِ أَحَدُ الْيَسَارَيْنِ والتَّوَدُّدُ نِصْفُ الْعَقْلِ والْهَمُّ نِصْفُ الْهَرَمِ
أمّا الأوّل : فلأنّ الغنى المتعارف يكون بحصول المال وللمال اعتباران : أحدهما : حصوله . والثاني : عدم إنفاقه . فحصوله يسار ، وعدم إنفاقه على العيال لقلَّتهم يسار ثان . وأطلق اليسار على قلَّة العيال مجازا إطلاقا لاسم المسبّب على السبب . وأمّا الثاني : فأراد العقل العمليّ . ولفظه مجاز في تصرّفاته إطلاقا لاسم السبب على المسبّب ومن جملة تصرّفاته في التدبير التودّد إلى الخلق . ولمّا كان الإنسان محتاجا في إصلاح معاشه إلى غيره وكانت معاملته لهم في ذلك إمّا على وجه التودّد وما يلزمه من جميل المعاشرة وحسن الصحبة والمسامحة والترغيب ، وإمّا على وجه القهر والغلبة والترهيب لا جرم كان التودّد وما يلزمه نصف العقل : أي نصف تصرّفه في تدبير أمر معاشه . وأمّا الثالث : فلأنّ الهرم إمّا طبيعيّ وإمّا لسبب من خارج وهو الهمّ والحزن والخوف المستلزم له فهو إذن قسيم للسبب الطبيعيّ . وقسم من أسباب الهرم كالنصف له فاستعار له لفظ النصف وأراد : والهمّ نصف سبب الهرم .
131 - وقال عليه السّلام :
يَنْزِلُ الصَّبْرُ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ - ومَنْ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ حَبِطَ أَجْرُهُ
شرح نهج البلاغة — صفحة 319
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣١٩