ما ذكَّرتهم وعملوا .
الثاني : حديثها لهم بذلك حتّى صدّقوا .
الثالث : وعظها لهم بعبرها حتّى اتّعظوا .
122 - وقال عليه السّلام :
إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً يُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ - لِدُوا لِلْمَوْتِ واجْمَعُوا لِلْفَنَاءِ وابْنُوا لِلْخَرَابِ
ذلك النداء على وفق ما لم من القضاء الإلهيّ في طبيعة الدنيا وغايتها ، والأمور الثلاثة وهو الموت والفناء والخراب غايات طبيعيّة . واللام فيها هي المسمّاة بلام العاقبة .
123 - وقال عليه السّلام :
الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ لَا دَارُ مَقَرٍّ والنَّاسُ فِيهَا رَجُلَانِ - رَجُلٌ بَاعَ فِيهَا نَفْسَهُ فَأَوْبَقَهَا ورَجُلٌ ابْتَاعَ نَفْسَهُ فَأَعْتَقَهَا
أوبقها : أهلكها .
وكون الدنيا دار ممرّ باعتبار أنّها طريق إلى الآخرة الَّتي هي دار المقرّ . واستعار لفظ البيع لبايع نفسه باعتبار تسليمه لها إلى الهلاك الأخروي واعتياضه عنها ما أصابه من اللذّة الدنيويّة ، وكذلك لفظ الابتياع لمشتري نفسه باعتبار إنقاذها من ذلك الهلاك ببذل ما قدر عليه من حاضر اللذّات والإعراض عنه . وحصر المكلَّفين في الرجلين المذكورين ظاهر .
124 - وقال عليه السّلام :
لَا يَكُونُ الصَّدِيقُ صَدِيقاً حَتَّى يَحْفَظَ أَخَاهُ فِي ثَلَاثٍ - فِي نَكْبَتِهِ وغَيْبَتِهِ ووَفَاتِهِ
جعل لصديق الصدق خاصّة يعرف بها وهو أن يحفظ صديقه في الأمور الثلاثة . وحفظه بالقيام مقامه فيما ينبغي فعله في صلاح حاله بقدر الإمكان .
شرح نهج البلاغة — صفحة 316
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣١٦