تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
بعدم حاجته فيه عن إعراضه عنه وعدم النظر إليه بعين الرحمة لعدم استعداده لذلك . 118 - وقال عليه السّلام : تَوَقَّوُا الْبَرْدَ فِي أَوَّلِهِ وتَلَقَّوْهُ فِي آخِرِهِ - فَإِنَّهُ يَفْعَلُ فِي الأَبْدَانِ كَفِعْلِهِ فِي الأَشْجَارِ - أَوَّلُهُ يُحْرِقُ وآخِرُهُ يُورِقُ إنّما وجب اتّقاؤه في أوّله وهو أوّل الخريف لأنّ الصيف والخريف يشتركان في اليبس فإذا ورد البرد وحينئذ ورد على أبدان استعدّت بحرارة الصيف ويبسه للتخلخل وتفتّح المسامّ والجفاف فاشتدّ انفعال البدن عنه وأسرع تأثيره في قهر الحرارة الغريزيّة فيقوى بذلك في البدن قوّتا البرد واليبس اللَّتان هما طبيعة الموت فيكون بذلك يبس الأشجار واحتراق الأوراق وانحسارها وضمور الأبدان وضعفها . وأمّا أمره بالتقائه في آخره وهو آخر الشتاء وأوّل زمان الربيع فلأنّ الشتاء والربيع يشتركان في الرطوبة ويفترقان بأنّ الشتاء بارد والربيع حارّ فالبرد المتأخّر إذا امتزج بحرارة الربيع وانكسرت سورته بها لم يكن له بعد ذلك نكاية في الأبدان فقويت لذلك الحرارة الغريزيّة وانتعشت فكان من اعتدالها بالبرد مع الرطوبة استعداد لمزاج هو طبيعة الحياة وكان منه النموّ وقوّة الأبدان وبروز الأوراق والثمار . وقوله : فإنّه . إلى آخره . صغرى ضمير نبّه به على توقّيه وتلقّيه . وتقدير كبراه : وكلّ ما كان كذلك فإنّه يجب توقّى أوّله وتلقّى آخره ، وقوله : أوّله يحرق وآخره يورق . وهو وجه التشبيه . 119 - وقال عليه السّلام : عِظَمُ الْخَالِقِ عِنْدَكَ يُصَغِّرُ الْمَخْلُوقَ فِي عَيْنِكَ هذا أمر وجده العارفون باللَّه فإنّ من عرف عظمة اللَّه وجلاله ولحظ جميع المخلوقات بالقياس إليه حتّى علم مالها من ذواتها وهو الإمكان والحاجة وعدم استحقاق