وأمّا الرابعة : فلأنّ التصديق للَّه في وجوب طاعته إقرار بصدق اللَّه . وأمّا الخامسة : فلأنّ الإقرار والاعتراف بوجوب أمر يستلزم أداء المقرّ المعترف لما أقرّ به فكان إقراره أداء لازما . وأمّا السادسة : وهو أنّ الأداء هو العمل فلأنّ أداء ما اعترف به للَّه من الطاعة الواجبة لا يكون إلَّا عملا . ويؤول حاصل هذا الترتيب إلى إنتاج أنّ الإسلام هو العمل للَّه بمقتضى أوامره وهو تفسير بخاصّة من خواصّه كما سبق بيانه .
116 - وقال عليه السّلام :
عَجِبْتُ لِلْبَخِيلِ يَسْتَعْجِلُ الْفَقْرَ الَّذِي مِنْهُ هَرَبَ - ويَفُوتُهُ الْغِنَى الَّذِي إِيَّاهُ طَلَبَ - فَيَعِيشُ فِي الدُّنْيَا عَيْشَ الْفُقَرَاءِ - ويُحَاسَبُ فِي الآخِرَةِ حِسَابَ الأَغْنِيَاءِ - وعَجِبْتُ لِلْمُتَكَبِّرِ الَّذِي كَانَ بِالأَمْسِ نُطْفَةً - ويَكُونُ غَداً جِيفَةً - وعَجِبْتُ لِمَنْ شَكَّ فِي اللَّهِ وهُوَ يَرَى خَلْقَ اللَّهِ - وعَجِبْتُ لِمَنْ نَسِيَ الْمَوْتَ وهُوَ يَرَى الْمَوْتَى - وعَجِبْتُ لِمَنْ أَنْكَرَ النَّشْأَةَ الأُخْرَى - وهُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الأُولَى - وعَجِبْتُ لِعَامِرٍ دَارَ الْفَنَاءِ وتَارِكٍ دَارَ الْبَقَاءِ
تعجب عليه السّلام من ستة هم محل العجب والغرض التنفير عن رذائلهم : الأوّل : البخيل وجعل محلّ التعجّب منه ثلاثة أمور : أحدها : أنّه إنّما يبخل خوف الفقر في العاقبة لو أنفق المال . وتقتيره وعدم انتفاعه به في الحال صورة فقر حاضر فكان بذلك مستعجلا للفقر الَّذي هرب منه إلى البخل . الثاني : أنّه طالب للغنى ببخله وبخله أبدا سبب لفقره الحاضر المنافي لغناه والمفوّت له . فما يعتقده سبب الغنى هو المفوّت للغنى . الثالث : أنّه يعيش في الدنيا عيش الفقراء لعدم انتفاعه بماله ، ويحاسب في
شرح نهج البلاغة — صفحة 309
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٠٩