الثامنة : لزوم سنّة اللَّه ورسوله وعدم الخروج عنها إلى ما يبتدع في الدين ولا ينبغي .
114 - وقال عليه السّلام :
غَيْرَةُ الْمَرْأَةِ كُفْرٌ وغَيْرَةُ الرَّجُلِ إِيمَانٌ
أمّا الأوّل : فلأنّ غيرة الرجل يستلزم سخطه لما سخط اللَّه من اشتراك رجلين في امرأة . وسخط ما سخط اللَّه موافق لرضاه ومؤيّد لنهيه . وذلك إيمان . وأمّا الثاني : فلأنّ المرأة تقوم بغيرتها في تحريم ما أحلّ اللَّه وهو اشتراك مرأتين فما زاد في رجل واحد ويقابله بالردّ والإنكار . وتحريم ما أحلّ اللَّه وسخطه ما رضيه ردّ عليه وهو لا محالة كفر .
115 - وقال عليه السّلام :
لأَنْسُبَنَّ الإِسْلَامَ نِسْبَةً لَمْ يَنْسُبْهَا أَحَدٌ قَبْلِي - الإِسْلَامُ هُوَ التَّسْلِيمُ والتَّسْلِيمُ هُوَ الْيَقِينُ - والْيَقِينُ هُوَ التَّصْدِيقُ والتَّصْدِيقُ هُوَ الإِقْرَارُ - والإِقْرَارُ هُوَ الأَدَاءُ والأَدَاءُ هُوَ الْعَمَلُ الصالح
هذا قياس مفصول مركَّب من قياسات طويت نتائجها . وينتج القياس الأوّل : أنّ الإسلام هو اليقين . والثاني : أنّه التصديق . والثالث : أنّه الإقرار . والرابع : أنّه الأداء . والخامس : أنّه العمل . أمّا المقدّمة الأولى : فلأنّ الإسلام هو الدخول في الطاعة ويلزمه التسليم للَّه وعدم النزاع في ذلك . وصدق اللازم على ملزومه ظاهر . وأمّا الثانية : فلأنّ التسليم الحقّ إنّما يكون عن تيقّن استحقاق المطاع للتسليم له فكان اليقين بذلك من لوازم التسليم للَّه فصدق عليه صدق اللازم على ملزومه . وأمّا الثالثة : فلأنّ اليقين باستحقاقه للطاعة والتسليم مستلزم للتصديق بما جاء به على لسان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : من وجوب طاعته فصدق على اليقين به أنّه تصديق له .
شرح نهج البلاغة — صفحة 308
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٠٨