العدد والرذيلتان كونهم أمكر : أي أكثر حيلة وخداعا وكونهم أنكر : أي أكثر نكرا . والنكر : المنكر ، وأمّا فضائل بني هاشم فكونهم أفصح وكونهم أصبح : أي أحسن وجوها وأجمل وهما فضيلتان يتعلَّق بالبدن ، ويحتمل أن يريد بالأصبح كونهم ألقى للناس بالطلاقة والبشر ومبدء ذلك فضيلة نفسانيّة ، ثمّ كونهم أنصح . والنصيحة لمن ينبغي نصيحته فضيلة نفسانيّة تحت العفّة .
112 - وقال عليه السّلام :
شَتَّانَ مَا بَيْنَ عَمَلَيْنِ - عَمَلٍ تَذْهَبُ لَذَّتُهُ وتَبْقَى تَبِعَتُهُ - وعَمَلٍ تَذْهَبُ مَئُونَتُهُ ويَبْقَى أَجْرُهُ
وشتّان : أي افترق بينهما . والأوّل : العمل للدنيا . وتبعته هو ما يتبعه من الشقاوة الأُخرويّة . والثاني : عمل الآخرة . وظاهر أنّ بينهما فرقا عظيما .
113 - وتبع جنازة فسمع رجلا يضحك ، فقال عليه السّلام :
كَأَنَّ الْمَوْتَ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ - وكَأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ - وكَأَنَّ الَّذِي نَرَى مِنَ الأَمْوَاتِ سَفْرٌ عَمَّا قَلِيلٍ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ - نُبَوِّئُهُمْ أَجْدَاثَهُمْ ونَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ كَأَنَّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ - قَدْ نَسِينَا كُلَّ وَاعِظٍ ووَاعِظَةٍ ورُمِينَا بِكُلِّ جَائِحَةٍ طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ وطَابَ كَسْبُهُ - وصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ وحَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ - وأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ وأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ لِسَانِهِ - ووَسِعَتْهُ السُّنَّةُ ولَمْ يُنْسَبْ إِلَى بِدْعَةٍ قال الرضى : أقول : ومن الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله .
الأجداث : القبور . والجائحة : الداهية المستأصلة .
شرح نهج البلاغة — صفحة 306
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٠٦