حقايق ما تورده الحواسّ عليها .
الثاني : تأوّل الحكمة وهو تفسيرها واكتساب الحقائق ببراهينها واستخراج وجوه الفضائل ومكارم الأخلاق من مظانّها ككلام يؤثر أو عبرة يعتبر .
الثالث : موعظة العبرة وهو أن يحصل من اعتبار العبر على اتّعاظ وانزجار
الرابع : أن يلحظ سنّة الأوّلين حتّى يصير كأنّه فيهم . وهذه الأربع هي فضائل تحت الحكمة كالفروع لها ، وبعضها كالفرع للبعض . وأمّا شعب العدل : فأحدها : غوص الفهم : أي الفهم الغائص فأضاف الصفة إلى الموصوف وقدّمها للاهتمام بها . ورسم هذه الفضيلة أنّها قوّة إدراك المعنى المشار إليه بلفظ أو كتابة أو إشارة ونحوها .
الثاني : غور العلم وأقصاه وهو العلم بالشيء كما هو بحقيقته وكنهه .
الثالث : نور الحكم : أي يكون الأحكام الصادرة عنه نيّرة واضحة لا لبس ولا شبهة . الرابع : ملكة الحلم .
وعبّر عنها بالرسوخ لأنّ شأن الملكة ذلك . والحلم هو الإمساك عن المبادرة إلى قضاء وطر الغضب فيمن يجني عليه جناية يصل مكروهها إليه . واعلم أنّ فضيلتي جودة الفهم وغور العلم وإن كانتا داخلتين تحت الحكمة وكذلك فضيلة الحلم داخلة تحت ملكة الشجاعة إلَّا أنّ العدل لمّا كان فضيلة موجودة في الأصول الثلاثة كانت في الحقيقة هي وفروعها شعبا للعدل . بيانه : أنّ الفضائل كلَّها ملكات متوسّطة بين طرفي إفراط وتفريط وتوسّطها ذلك هو معنى كونها عدلا . فهي بأسرها شعب له وجزئيّات تحته .
وأمّا شعب الشجاعة المعبّر عنها بالجهاد :
فأحدها : الأمر بالمعروف .
والثاني : النهى عن المنكر .
والثالث : الصدق في المواطن المكروهة . ووجود الشجاعة في هذه الشعب
شرح نهج البلاغة — صفحة 256
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٥٦