تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ومَنِ اسْتَسْلَمَ لِهَلَكَةِ الدُّنْيَا والآخِرَةِ هَلَكَ فِيهِمَا . قال الرضى : وبعد هذا كلام تركنا ذكره خوف الإطالة والخروج عن الغرض المقصود في هذا الكتاب . أقول : الدعائم : أعمدة البيت . والشعبة : الغصن . والتبصّر : التعرّف . والتأويل : التفسير . والزهرة : النور . والشنئان : البغض . والتعمّق : التعسّف في معنى الكلام . وأعضل : اشتدّ . والتماري : المماراة . والهول : الفزع . والديدن : العادة . والسنابك : جمع سنبك وهو طرف حافر الفرس . واعلم أنّ هذا الفصل من لطائف الحكمة . ومداره على شرح قواعد الإيمان والإشارة إلى فروع تلك القواعد ثمّ إلى ثمرات تلك الفروع . ولمّا كان الكفر مضادّا للإيمان ، والشكّ مقابلا له مقابلة العدم للملكة أشار إلى دعايم الكفر وشعب الشكّ لتبيّن بهما الايمان . إذ بضدّها يتبيّن الأشياء : أمّا الايمان فاعلم أنّه عليه السّلام أراد الايمان الكامل وذلك له أصل وله كمالات بها يتمّ أصله فأصله لهو التصديق بوجود الصانع تعالى وماله من صفات الكمال ونعوت الجلال وبما تنزّلت به كتبه وبلَّغته ، وكمالاته المتمّمة هي الأقوال المطابقة ومكارم الأخلاق والعبادات . ثمّ إنّ هذا الأصل ومتمّماته هو كمال النفس الإنسانيّة لأنّها ذات قوّتين علميّة وعمليّة وكمالها بكمال هاتين القوّتين . فأصل الإيمان هو كمال القوّة العلميّة منها ومتمّماته وهى مكارم الأخلاق والعبادات هي كمال القوّة العمليّة . إذا عرفت هذا فنقول : لمّا كانت أصول الفضائل الخلقيّة الَّتي هي كمال الإيمان أربعا هي الحكمة والعفّة والشجاعة والعدل أشار إليها ، واستعار لها لفظ الدعائم باعتبار أنّ الإيمان الكامل لا يقوم في الوجود إلَّا بها كدعائم البيت فعبّر عن الحكمة باليقين . والحكمة منها علميّة وهى استكمال القوّة النظريّة بتصوّر الأمور والتصديق بالحقايق النظريّة والعمليّة بقدر الطاقة البشريّة . ولا تسمّى حكمة حتّى يصير هذا