فيه إيماء إلى وجوب إسناد الأمور إلى اللَّه وعدم التوكَّل على التدبير ، والانقطاع إليه .
12 - وسئل عن قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
« غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود » فقال عليه السلام :
إِنَّمَا قَالَ صلّى الله عليه وآله وسلّم ذَلِكَ والدِّينُ قُلٌّ - فَأَمَّا الآنَ وقَدِ اتَّسَعَ نِطَاقُهُ وضَرَبَ بِجِرَانِهِ - فَامْرُؤٌ ومَا اخْتَارَ .
النطاق : شقّة طويلة عريضة تنجرّ على الأرض إذا لبست . وجران البعير : صدره .
وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في أوّل الإسلام يأمر أهل الشيب من المسلمين بتغيير شيبهم ويبدأهم إليه ، وكان ينفّرهم عن تركه بكونه تشبّها باليهود لأنّ اليهود لم يكونوا يفعلون ذلك .
فكانوا يخضبون بالسواد . وقيل : بالحنّاء . والغرض أن ينظر إليهم الكفّار بعين القوّة والشبيبة فينفعلون عنهم ولا يطمعون فيهم . فسئل عليه السّلام عن ذلك في زمن خلافته فجعله من المباح دون المندوب ، وأشار إلى أنّ تلك السنّة إنّما كانت حيث كان المسلمون قليلين فأمّا الآن وقد كثروا وضعف الكفّار فهو مباح ، وكنّى عن ذلك بقوله : فأمرء وما اختار . واستعار لفظ النطاق لمعظمه وما انتشر منه . ولفظ الضرب بالجران لثباته واستقراره وملاحظة لشبههه بالبعير البارك .
وقوله : فأمرء مبتدأ وما اختار عطف عليه ، وما مصدريّة وخبر المبتدأ محذوف تقديره مقرونان كقولهم كلّ امرء وضيعته . وباللَّه التوفيق .
13 - وقال عليه السلام في الذين اعتزلوا القتال معه :
خَذَلُوا الْحَقَّ ولَمْ يَنْصُرُوا الْبَاطِلَ
منهم عبد اللَّه بن عمر وجماعة من القرّاء وغيرهم كأبي موسى الأشعريّ والأحنف بن قيس في حرب صفّين . ويشبه أن يكون هذا إشارة إلى توسّط درجتهم
شرح نهج البلاغة — صفحة 247
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٤٧