تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

من كونه تنفيرا لما يستقبل منها ، واستعار لفظ التنفير ملاحظة لشبهها بالطير المتّصل إذا سقط أوّله اتّصل به آخره ، وفيه إيماء إلى أنّ دوام الشكر مستلزم لدوامها وكثرتها كقوله تعالى « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ » ( 1 ) . 9 - وقال عليه السلام : مَنْ ضَيَّعَهُ الأَقْرَبُ أُتِيحَ لَهُ الأَبْعَدُ أي قدّر . وأراد أنّ اللَّه سبحانه جعل لكلّ شيء سببا يجب معه وبه . ولمّا كانت منافع الإنسان وضروراته في الأغلب يقوم بها من كان أقرب إليه من أهله وعشيرته ولم يجب في الحكمة أن لا يكون له نفع له إلَّا من جهتهم لا جرم أنّهم إذا ضيّعوه وأهملوه لابدّ أن يقدّر اللَّه له من يقوم بمصالحه ومعاونته ممّن هو أبعد عنه . 10 - وقال عليه السلام : مَا كُلُّ مَفْتُونٍ يُعَاتَبُ الفتنة قد تكون في الدين وقد تكون في الدنيا وقد تكون فيهما ، وعلى التقديرات فقد تلحق الإنسان بسبب منه من جهل بسيط أو مركَّب وقد تلحقه أسباب قدريّة خارجيّة معلومة وغير معلومة . والَّذي يعاتب على فتنته من هؤلاء من كانت أسباب فتنته منه أو بعضها كوقوع الفتنة لمصاحبة الفسّاق ونحوه . هذا إذا حملنا اللفظ على ظاهره ، ويحتمل أن يريد ليس كلّ مفتون ينفع معه العتاب . 11 - وقال عليه السلام : تَذِلُّ الأُمُورُ لِلْمَقَادِيرِ حَتَّى يَكُونَ الْحَتْفُ فِي التَّدْبِيرِ . استعار ذلّ الأمور لمطاوعتها للقدر وجريانها على وفق القضاء . ولمّا كان الإنسان جاهلا بأسرار القدر جاز أن يكون من غايات مطاوعة الأمور للقدر كون ما يعتقده الإنسان الجاهل مصلحة ويفعله تدبّرا لمنفعة سببا لحتفه وهلاكه . و

هامش
( 1 ) 14 - 7 .