في الضلال ويجرى مجرى العذر لهم . فكأنّه قال : إنّهم وإن خذلوا الحقّ معنا لم ينصروا الباطل مع خصومنا .
14 - وقال عليه السلام : مَنْ جَرَى فِي عِنَان أَمَلِهِ عَثَرَ بِأَجَلِهِ
وهو تنفير عن تطويل الأمل بذكر قطعه بالأجل ، واستعار لفظ العنان له ملاحظة لشبهه بالفرس ، ولفظ الجرى للاندفاع في الأمل بحسب تطويله ولفظ العثار للامتناع عن ذلك الجرى بعارض الأجل وقواطعه كعثار العادي بما يعرض له من حجر ونحوه .
15 - وقال عليه السلام : أَقِيلُوا ذَوِي الْمُرُوءَاتِ عَثَرَاتِهِمْ - فَمَا يَعْثُرُ مِنْهُمْ عَاثِرٌ إِلَّا ويَدُ اللَّهِ بِيَدِهِ يَرْفَعُهُ
رغَّب في إقالة ذوى المروّات عثراتهم الَّتي يتّفق وقوعها نادرا كبيعهم لما يلحقهم الندم عليه ونحوه بذكر كون يد اللَّه بأيديهم يرفعهم ، واستعار لفظ العثرات لما يقع منهم خطأ ومن غير تثبّت ، ولفظ اليد لعناية اللَّه وقدرته . وكنّى عن تعلَّقاته وتدارك حاله بكون يده بيده يرفعه وذلك أنّ المروّة فضيلة عظيمة يستجلب همم الخلق وقلوبهم ومساعداتهم ، بحسب ذلك يكون استعداد العاثر من ذوى المروّات لعناية اللَّه وقيامه من عثرته .
16 - وقال عليه السلام : قُرِنَتِ الْهَيْبَةُ بِالْخَيْبَةِ والْحَيَاءُ بِالْحِرْمَانِ - والْفُرْصَةُ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ فَانْتَهِزُوا فُرَصَ الْخَيْرِ
أراد بالهيبة الخوف من المقابل . وظاهر أنّ ذلك يستلزم عدم قضاء الحاجة منه والظفر بالمطلوب لعدم الانبساط في القول معه وهو معنى اقترانها بالخيبة ،
و
شرح نهج البلاغة — صفحة 248
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٤٨