أي من لم يكن له عمل صالح حسن فتأخّر بسبب ذلك عن معالي الرتب الدنيويّة والأُخرويّة لم يسرع به حسبه وشرف بيته إليها إن كان ذا حسب . وكنّى ببطؤ عمله عن عدم وصوله إلى الخير لعدم ما يوصله إليه من زكىّ العمل وجعل الإسراع في مقابلة البطؤ . 19 - وقال عليه السلام : مِنْ كَفَّارَاتِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ إِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ - والتَّنْفِيسُ عَنِ الْمَكْرُوبِ الملهوف : المظلوم يستغيث : والتنفيس . التفريج من الغمّ الَّذي يأخذ بنفسه . وجعلها من كفّارات الذنوب العظام لكونها فضيلة عظيمة تستلزم فضايل كالرحمة والعدل والسخاء والمروّة وغيرها . وظاهر أنّ حصول هذه الملكات في النفس ممّا يستلزم ستر الذنوب ومحوها ومنافات ملكات السوء الَّتي يعبّر عنها بالسيّئات والذنوب كما سبقت الإشارة إليه . 20 - وقال عليه السلام : يَا ابْنَ آدَمَ إِذَا رَأَيْتَ رَبَّكَ سُبْحَانَهُ يُتَابِعُ عَلَيْكَ نِعَمَهُ - وأَنْتَ تَعْصِيهِ فَاحْذَرْهُ نفّر الإنسان عن معصية اللَّه حال متابعة نعمه عليه بتحذيره منه ، وذلك أنّه لمّا كان دوام شكرها يعدّ للمزيد منها كان كفرانها ومقابلتها بالمعصية المستلزم لعدم الشكر مستلزما لعدم الاستعداد للمزيد ومعدّا للنقصان ونزول النقمة كما قال تعالى « وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ » ( 1 ) وهو محلّ الحذر منه . والواو في قوله : وأنت . للحال . 21 - وقال عليه السلام : مَا أَضْمَرَ أَحَدٌ شَيْئاً إِلَّا ظَهَرَ فِي فَلَتَاتِ لِسَانِهِ - وصَفَحَاتِ وَجْهِهِ
شرح نهج البلاغة — صفحة 250
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٥٠
هامش
( 1 ) 14 - 7 .