تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

أقول : في الفصل لطائف : أحدها : أنّه نبّهه على وجوب ترك تنويع الأهوية والإعراض عن اتّباع مختلفاتها بما يستلزمه من المفسدة وهى الامتناع عن كثير من العدل ، ووجه الاستلزام ظاهر لأنّ اتّباع الأهوية المختلفة يوجب الانحراف عن حاقّ الوسط في المطالب ، ولمّا نبّهه على مفسدة الجور أمره ببسط العدل والتسوية بين الخلق في الحقّ . ثمّ نبّه على فضيلته بضمير صغراه قوله : فإنّه إلى قوله : العدل . وتقديرها : فإنّ العدل ليس في الجور عوض عنه ، وتقدير الكبرى : وكلّ ما لم يكن في الجور عوض عنه فيجب لزومه واتّباعه . الثانية : لمّا كان اتّباع مختلف الأهوية ممّا ينكر مثله عند وقوعه في حقّه أو حقّ من يلزمه أمره كالأذى اللاحق له مثلا أمره باجتنابه وأن لا يقع منه في غيره ما يكره وقوع مثله في حقّه . والعبارة وافية بهذا المعنى ، والغرض التنفير عنه . الثالثة : أمره بعد ذلك أن يبذل نفسه فيما افترض اللَّه عليه حالتي رجائه لثوابه وخوفه من عقابه لكونهما داعى العمل . الرابعة : نبّهه على أنّ الدنيا دار ابتلاء بالعمل كما قال تعالى « الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ والْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » ( 1 ) ولمّا كان العمل الصالح فيها هو سبب الاستعداد للسعادة الباقية لا جرم كان الفراغ من العمل فيها تركا لسبب سعادة لا يحصل يوم القيامة إلَّا به فكان من لوازم فرغته منه في الدنيا الحسرة على ثمرته يوم القيامة . الخامسة : نبّهه على ضرورته إلى عمل الحقّ بأنّه لا يغنيه عنه شيء غيره لأنّ كلّ ما عدا الحقّ باطل والباطل سبب للفقر في الآخرة فلا يفيد غنى . السادسة : نبّهه على أنّ من الحقوق الواجبة عليه حفظ نفسه : أي من زلَّة القدم عن الصراط المستقيم والوقوع في سواء الجحيم ، ثمّ الاحتساب على رعيّته بجهده وطاقته ، والأخذ على أيديهم في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . وقدّم حفظ

هامش
( 1 ) 67 - 2 .