للاحتجاب عنهم .
الرابع : قوله : مع أن أكثر . إلى قوله : معامله . وهو صغري ضمير تقدير كبراه : وكلّ من كان أكثر حاجات الناس إليه ما لا مئونة عليه فيه من الأمور المذكورة فلا معنى لاحتجابه عنهم .
الثاني عشر : من الأمور المصلحيّة المتعلَّقة بخاصّته أن يحسم مؤونتهم عن الرعيّة
فقوله : بقطع أسباب إلى قوله : مئونته . إرشاد إلى سبب قطعها ، وأشار إلى وجه ذلك بذكر ما فيهم من الاستئثار على الرعيّة بالمنافع والتطاول عليهم بالأذى وقلَّة الإنصاف وهو في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلّ من كان كذلك فيجب قطع مئونته عنهم .
والأحوال الَّتي أمر بقطع أسبابها هي وجوه المئونة المذكورة من الاستئثار والتطاول وقلَّة الإنصاف .
وقوله : ولا تقطعنّ . إلى قوله : مشترك . تفصيل لوجوه قطع الأسباب المذكورة فإنّ إقطاع أحدهم قطيعة وطمعه في اقتناء ضيعة تضرّ بمن يليها من الناس في ماء أو عمل مشترك يحمل مئونته على الناس كعمارة ونحوها هي أسباب الأحوال المذكورة من وجوه المئونة وقطع تلك الأحوال بقطع أسبابها . ثمّ نفّره عن أسباب المئونة على الناس بما يلزم تلك الأسباب من المفسدة في حقّه وهي كون مهنأ ذلك لهم دونه وعيبه عليه في الدنيا والآخرة ، وهو في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلّ ما كان مهنأه للغير وعيبه عليك فلا يجوز فعله .
الثالث عشر : أن يلزم الحقّ من يلزمه الحقّ من القريب والبعيد ويكون في ذلك الإلزام صابرا لما عساه يلحق أقاربه من مرّ الحقّ ، محتسبا له : أي مدخله في حساب ما يتقرّب به إلى اللَّه تعالى ويعدّه خالصا لوجهه ، واقعا ذلك الإلزام من قرابته وخواصّه حيث اتّفق وقوعه بمقتضى الشريعة ، والواو في قوله : ولكنّ . للحال ، وواقعا أيضا حال والعامل قوله : وألزم .
الرابع عشر : أن يبتغي عاقبة ذلك الإلزام بما يثقل عليه من فعله بخاصّته .
شرح نهج البلاغة — صفحة 180
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٨٠