الخامس : من يكون من أهل السخاء والسماحة .
وأمّا الأوامر :
فأحدها : أن يولَّي من الجند من كان بهذه الصفات .
الثاني : أن يلصق بمن ذكر منهم : أي يلزمهم في هذه المرتبة . ورغَّب فيهم بقوله : فإنّهم . إلى قوله : من العرف ووصفهم بكونهم جماع من الكرم وشعب من العرف إطلاقا لاسم اللازم على ملزومه . إذ كان الجماع من الكرم وهو الفضائل المذكورة لازمة لهم . والأمانة والسخاء والسماحة فضائل تحت العفّة . والحلم والنجدة فضيلتان تحت الشجاعة . ويحتمل أن يكون الضمير في قوله : فإنّهم .
عائدا إلى الفضائل المذكورة كقوله تعالى « فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي » يشير إلى الأصنام .
الثالث : أن يتفقّد من أمورهم ومصالحهم ما يتفقّده الولدان ، وهو كناية عن نهاية الشفقّة عليهم .
الرابع : نهاه أن يعظم في نفسه شيء يقوّيهم به من مال أو نفع فيدعوه إلى التقاصر في حقّهم .
الخامس : وأن لا يحتقر لطفا يتعاهدهم به فيحمله احتقاره على تركه . واحتجّ لأولويّة فعله وإن قلّ بقوله : فإنّه داعية . إلى قوله : الظنّ بك . وتقدير كبرى هذا الضمير : وكلَّما كان كذلك فالأولى بك فعله .
السادس : نهاه أن يدع تفقّد الصغير من أمورهم اعتمادا على تفقّد عظيمها واحتجّ لأولويّة فعله بقوله : فإنّ اليسير . إلى قوله : موقعا لا يستغنون عنه . والمعنى ظاهر . فإنّ موضع اليسير المنتفع به لا يستغنى فيه عن الجسيم . وتقدير كبرى هذا الضمير : وكلَّما كان له موضعا ينتفع به فالأولى فعله في موضعه لينتفع به .
السابع : أمره أن يكون آثر رؤس جنده عنده من كان بالصفات المذكورة وهو الَّذي يواسي من تحت يده من الجند فيما يحصل له من المعونة ، ويفضل عليهم ممّا في يده بما يسعهم ويسع من ورائهم من ضعفاء أهليهم وخلوفهم حتّى يكون بذلك همّهم واحدا فيكونوا بمنزلة رجل واحد في جهاد العدوّ . ثمّ رغَّب في العطف عليهم
شرح نهج البلاغة — صفحة 161
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٦١