بما يستلزمه من عطف قلوبهم عليه وهو في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلَّما كان مستلزما لعطف قلوبهم ففعله واجب ومصلحة . وأيضا لمّا كانت صحّة محبّتهم من أهمّ المطالب بيّن أنّها لا يتمّ إلَّا بأمور ثلاثة :
أحدها : حيطهم ومحافظتهم ولاة أمورهم .
الثاني : قلَّة استثقال دولهم .
الثالث : أن يتركوا استبطاء انقطاع مدّة دولهم ، وذلك في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه : وما لا يتمّ أهمّ المطالب إلَّا به كان من أهمّ المطالب .
الثامن : أمره أن يفسح لهم : أي يجعل لهم من نفسه طمعا يفتسح به آمالهم فيه لأنّ ذلك ممّا لا يتمّ الأمور الثلاثة المذكورة إلَّا به ولد لك رتّب هذا الأمر عليها بالفاء .
التاسع : أمره أن يواصل من حسن الثناء عليهم وتعديد ما أبلى ذوو البلاء منهم واحتجّ لوجوب ذلك بقوله : فإنّ كثرة الذكر . إلى قوله : إنشاء اللَّه . وهو ظاهر والقضيّة في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلَّما كان كذلك كان واجبا . العاشر : أمره أن يعرف لكلّ امرء ما أبلى وينسبه إليه لأنّه يهزّ الشجاع ويشجّع الجبان .
الحادي عشر : نهاه أن يضمّ بلاء امرء إلى غيره .
الثاني عشر : وأن يقصر به دون غاية بلائه فيذكر بعضه أو يحقّره .
الثالث عشر : وأن يدعوه شرف امرء إلى أن يعظم صغير بلائه ، أو ضعة امرء أن يستصغر كثير بلائه فإنّ كلّ ذلك داعية الكسل والفتور عن الجهاد .
الرابع عشر : أمره أن يردّ إلى اللَّه ورسوله ما يضلعه من الخطوب ويشتبه عليه من الأمور محتجّا بالآية . ثمّ فسّر الردّ إلى اللَّه بالأخذ بمحكم كتابه ، والردّ إلى الرسول بالأخذ بسنّته . ووصف السنة بكونها جامعة لأنّ مدارها على وجوب الألفة واجتماع الخلق على طاعة اللَّه وسلوك سلوكه .
الصنف الثاني : قضاة العدل وعيّنهم له بأوصاف وأمره فيهم بأوامر :
شرح نهج البلاغة — صفحة 162
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٦٢