تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
بما يستلزمه من عطف قلوبهم عليه وهو في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلَّما كان مستلزما لعطف قلوبهم ففعله واجب ومصلحة . وأيضا لمّا كانت صحّة محبّتهم من أهمّ المطالب بيّن أنّها لا يتمّ إلَّا بأمور ثلاثة : أحدها : حيطهم ومحافظتهم ولاة أمورهم . الثاني : قلَّة استثقال دولهم . الثالث : أن يتركوا استبطاء انقطاع مدّة دولهم ، وذلك في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه : وما لا يتمّ أهمّ المطالب إلَّا به كان من أهمّ المطالب . الثامن : أمره أن يفسح لهم : أي يجعل لهم من نفسه طمعا يفتسح به آمالهم فيه لأنّ ذلك ممّا لا يتمّ الأمور الثلاثة المذكورة إلَّا به ولد لك رتّب هذا الأمر عليها بالفاء . التاسع : أمره أن يواصل من حسن الثناء عليهم وتعديد ما أبلى ذوو البلاء منهم واحتجّ لوجوب ذلك بقوله : فإنّ كثرة الذكر . إلى قوله : إنشاء اللَّه . وهو ظاهر والقضيّة في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلَّما كان كذلك كان واجبا . العاشر : أمره أن يعرف لكلّ امرء ما أبلى وينسبه إليه لأنّه يهزّ الشجاع ويشجّع الجبان . الحادي عشر : نهاه أن يضمّ بلاء امرء إلى غيره . الثاني عشر : وأن يقصر به دون غاية بلائه فيذكر بعضه أو يحقّره . الثالث عشر : وأن يدعوه شرف امرء إلى أن يعظم صغير بلائه ، أو ضعة امرء أن يستصغر كثير بلائه فإنّ كلّ ذلك داعية الكسل والفتور عن الجهاد . الرابع عشر : أمره أن يردّ إلى اللَّه ورسوله ما يضلعه من الخطوب ويشتبه عليه من الأمور محتجّا بالآية . ثمّ فسّر الردّ إلى اللَّه بالأخذ بمحكم كتابه ، والردّ إلى الرسول بالأخذ بسنّته . ووصف السنة بكونها جامعة لأنّ مدارها على وجوب الألفة واجتماع الخلق على طاعة اللَّه وسلوك سلوكه . الصنف الثاني : قضاة العدل وعيّنهم له بأوصاف وأمره فيهم بأوامر :