الثالث : كونهم عزّ الدين ، وأطلق لفظ العزّ عليهم إطلاقا لاسم اللازم على ملزومه إذ كان العزّ للدين لازما لوجودهم . الرابع : استعار لفظ الأمن لهم باعتبار لزوم الأمن لوجود الجند في الطرق ونحوها . والكلام في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلّ من كان كذلك فليس يقوم الرعيّة إلَّا به .
وقوله : وليس يقوم الرعيّة إلَّا بهم . نتيجة القياس المذكور . وقال : بإذن اللَّه . لينبّه على أنّه أراد جنود الحقّ الَّذين هم مقتضى الحكمة لا مطلق الجنود . الثاني : أهل الخراج ومن يؤخذ منهم ، وأشار إلى وجه استلزام الحاجة إلى الجند للحاجة إليهم بقوله : ثمّ لا قوام للجنود . إلى قوله : حاجتهم .
فقوله : لا قوام . إلى قوله : الخراج . دعوى .
وقوله : الذين يقوون . إلى قوله : حاجتهم . في قوّة صغرى ضمير نبّه به عليها ، وتقدير كبراه : وكلّ ما كان كذلك فلا قوام للجند إلَّا به . فينتج لا قوام للجند إلَّا بما يخرج اللَّه لهم من الخراج ، ولما كان الخراج إنّما يحصل من جماعة من الرعيّة ولا يقوم الجند إلَّا بهم . الثالث : القضاة والعمّال والكتّاب . وجمعهم . لأنّ وجه الحاجة إليهم واحدا ، وأشار إليه بقوله : لما يحكمون به . إلى قوله : وعوامّها . فإنّهم امناء الوالي والرعيّة على ما يعمّهم من الأمور أو يخصّ كلَّا منهم ، وعلى أيديهم تكون أحكام العقود وجمع المنافع وهو في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلّ من كان كذلك فحاجة الجند والرعيّة إليه ضروريّة . الرابع : التجّار وذوي الصناعات وادّعى أنّه لا قوام للأصناف السابقة إلَّا بهم ونبّه على ذلك بقوله : فيما يجتمعون عليه من مرافقهم فإنّ كلّ ما يفعله التجّار من جلب الأمتعة وبيعها وشرائها ويقيمونه من الأسواق بذلك وما يفعله الصنّاع من المنفعة بأيديهم ممّا لا يحصل من غيرهم الانتفاع به فهي مرافق ومنافع للرعيّة في مقام
شرح نهج البلاغة — صفحة 159
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٥٩