الثاني : إعظام العقوبة له وعدم الرخصة فيها عنده . ولمّا بيّن لهم ما وجب عليهم أمرهم أن يأخذوا ذلك البيان والنصح منه ومن ساير أمراء العدل ، ويعطوهم من أنفسهم ما يصلح اللَّه به أمورهم من الطاعة وفعل ما أمروا به . وباللَّه التوفيق .
50 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى عماله على الخراج
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَصْحَابِ الْخَرَاجِ - أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَحْذَرْ مَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ - لَمْ يُقَدِّمْ لِنَفْسِهِ مَا يُحْرِزُهَا - واعْلَمُوا أَنَّ مَا كُلِّفْتُمْ يَسِيرٌ وأَنَّ ثَوَابَهُ كَثِيرٌ - ولَوْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ - مِنَ الْبَغْيِ والْعُدْوَانِ عِقَابٌ يُخَافُ - لَكَانَ فِي ثَوَابِ اجْتِنَابِهِ مَا لَا عُذْرَ فِي تَرْكِ طَلَبِهِ - فَأَنْصِفُوا النَّاسَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ واصْبِرُوا لِحَوَائِجِهِمْ - فَإِنَّكُمْ خُزَّانُ الرَّعِيَّةِ - ووُكَلَاءُ الأُمَّةِ وسُفَرَاءُ الأَئِمَّةِ - ولَا تُحْشِمُوا أَحَداً عَنْ حَاجَتِهِ ولَا تَحْبِسُوهُ عَنْ طَلِبَتِهِ - ولَا تَبِيعُنَّ لِلنَّاسِ فِي الْخَرَاجِ كِسْوَةَ شِتَاءٍ ولَا صَيْفٍ - ولَا دَابَّةً يَعْتَمِلُونَ عَلَيْهَا ولَا عَبْداً - ولَا تَضْرِبُنَّ أَحَداً سَوْطاً لِمَكَانِ دِرْهَمٍ - ولَا تَمَسُّنَّ مَالَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مُصَلٍّ ولَا مُعَاهَدٍ - إِلَّا أَنْ تَجِدُوا فَرَساً أَوْ سِلَاحاً - يُعْدَى بِهِ عَلَى أَهْلِ الإِسْلَامِ - فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَدَعَ ذَلِكَ فِي أَيْدِي أَعْدَاءِ الإِسْلَامِ - فَيَكُونَ شَوْكَةً عَلَيْهِ - ولَا تَدَّخِرُوا أَنْفُسَكُمْ نَصِيحَةً ولَا الْجُنْدَ حُسْنَ سِيرَةٍ -
شرح نهج البلاغة — صفحة 130
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٣٠