تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
مَقْطَعِهِ - وأَنْ تَكُونُوا عِنْدِي فِي الْحَقِّ سَوَاءً - فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ وَجَبَتْ لِلَّهِ عَلَيْكُمُ النِّعْمَةُ - ولِي عَلَيْكُمُ الطَّاعَةُ - وأَلَّا تَنْكُصُوا عَنْ دَعْوَةٍ ولَا تُفَرِّطُوا فِي صَلَاحٍ - وأَنْ تَخُوضُوا الْغَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ - فَإِنْ أَنْتُمْ لَمْ تَسْتَقِيمُوا لِي عَلَى ذَلِكَ - لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِمَّنِ اعْوَجَّ مِنْكُمْ - ثُمَّ أُعْظِمُ لَهُ الْعُقُوبَةَ ولَا يَجِدُ عِنْدِي فِيهَا رُخْصَةً - فَخُذُوا هَذَا مِنْ أُمَرَائِكُمْ - وأَعْطُوهُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ مَا يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ أَمْرَكُمْ أقول : أحتجز : أمنع . والنكوص : الرجوع على الأعقاب . والغمرة : الشدّة . واعلم أنّه قدّم هاهنا ما يجب على الوالي المطلق لرعيّته بوجه كليّ كما هو عادة الخطيب . ثمّ ثنّى ببيان ما يجب عليه لهم تفصيلا لذلك الكلَّيّ . ثمّ ما يجب عليهم . ثمّ أمرهم بلزوم ما أوجبه عليهم . أمّا الأوّل : فقوله : أمّا بعد . إلى قوله : إخوانه . وأشار فيه إلى أمرين أحدهما . أن لا يغيّره عنهم ما اختصّ به من الفضل والطول لأنّ تغيّره عنهم خروج عن شرائط الولاية . الثاني : أن يزيده تلك النعمة من اللَّه دنّوا من عباده عطفا على إخوانه لأنّ ذلك من تمام شكر النعمة . وأمّا الثاني : فاشترط على نفسه لهم خمسة أمور : أحدها : أن لا يحتجز دونهم سرّا في الأمور المصلحيّة إلَّا في الحرب . ويحتمل ترك مشورتهم هناك أمرين : أحدهما : أنّ أكثرهم ربّما لا يختار الحرب فلو توقّف على المشورة فيه لما استقام أمره بها . ولذلك كان عليه السّلام كثيرا ما يحملهم على الجهاد ويتضجّر من تثاقلهم عليه ، وهم له كارهون . كما سبق . الثاني : أن يكتم ذلك خوف