تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
والرَّجُلُ يَعْرِفُ وَجْهً صَاحِبِهِ - وصَلُّوا بِهِمْ صَلَاةَ أَضْعَفِهِمْ ولَا تَكُونُوا فَتَّانِينَ . أقول : بيّن في هذا الكتاب أوقات الصلاة المفروضة : فالأول : وقت الظهر وحدّه بوقت فيء الشمس : أي رجوعها وميلها إلى المغرب ثمّ نبّه بتقديره بمربض العنز وهو أوّل وقت الظهر وذلك ممّا يختلف باختلاف البلاد . الثاني : وقت العصر وقدّره ببقاء الشمس بيضاء لم تصفر للمغيب ، وحيّة . واستعار لفظ الحياة لظهورها على الأرض لمكان المشابهة ، وفي عضو من النهار ، وأراد القسم والقطعة منه . ثمّ قدّر ذلك العضو بمقدار أن يسافر فيه فرسخان السير المعتاد . الثالث : وقت المغرب وعرّفه بأمرين : أحدهما : حين يفطر الصائم ، وذلك عند سقوط القرص . والثاني : حين يدفع الحجّاج ويفيض من عرفات . ولشهرة هاتين العلامتين وتعارفهما مع المخاطبين عرّفه بهما . الرابع : وقت العشاء الآخرة عرّفه بتواري الشفق وذلك من ناحية المغرب ، وحدّ آخره بثلث الليل ، وإنّما حدّ آخر هذا الوقت دون أوقات سائر الفرائض لأنّ الفرائض يتبيّن آخر كلّ وقت منها ببيان أوّل وقت الأخرى . ولا كذلك آخر وقت العشاء الآخرة لاتّصاله بالليل الخالي عن الفرائض ، وأمّا آخر وقت الصبح فحدّه بطلوع الشمس أيضا ظاهر . الخامس : وقت صلاة الغداة ، وحدّه بحين يعرف الرجل وجه صاحبه ، وذلك حين طلوع الفجر الثاني وهو الحمرة المعترضة من ناحية المشرق ، والعلامة التي ذكرها أوضح لسائر الناس . ثمّ أوصاهم بفعل وترك : أمّا الفعل فأن يصلَّوا بالناس صلاة أضعفهم ، وهو أن لا يطيلوا في القراءة وفي الفرائض كقراءة البقرة والسور الطوال فإنّ ذلك لا يستطيع القيام به كلّ الناس فيؤدّي ذلك إلى المشقّة وعجز بعضهم عن أداء الفريضة في الجماعة وهو ضرر منفىّ في الدين ، وأمّا الترك