الثاني : كونها لم يصب صاحبها منها شيئا إلَّا كان ذلك معدّا للحرص عليها واللهج بها ، وإليه الإشارة بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : لو كان لابن آدم واديين من ذهب لابتغى لهما ثالثا . ولا يملأ جوف ابن آدم إلَّا التراب .
الثالث : كونها لا يستغنى صاحبها بما نال فيها عمّا لم يبلغه منها ، وذلك من لوازم العيب . الثاني فإنّ حصول بعضها إذا كان معدّا للفقر إليها لم يستغن طالبها أبدا منها .
ثمّ أردف ذلك بذكر أمور للتنفير عنها أيضا :
أحدها : استعقابها لفراق ما جمع منها . الثاني : نقض ما أحكم من أمورها ، ثم نبّه على وجوب الاعتبار بما مضى من العمر أو من أحوال الدنيا والقرون الماضية لغاية حفظ ما بقي من العمر أن يضيّع في الباطل أو حفظ ما يبقى من السعادة الأُخرويّة بالسعي في تحصيلها . وباللَّه التوفيق .
49 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى أمرائه على الجيوش
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَصْحَابِ الْمَسَالِحِ - أَمَّا بَعْدُ - فَإِنَّ حَقّاً عَلَى الْوَالِي أَلَّا يُغَيِّرَهُ عَلَى رَعِيَّتِهِ فَضْلٌ نَالَهُ - ولَا طَوْلٌ خُصَّ بِهِ - وأَنْ يَزِيدَهُ مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ نِعَمِهِ دُنُوّاً مِنْ عِبَادِهِ - وعَطْفاً عَلَى إِخْوَانِهِ - أَلَا وإِنَّ لَكُمْ عِنْدِي أَلَّا أَحْتَجِزَ دُونَكُمْ سِرّاً إِلَّا فِي حَرْبٍ - ولَا أَطْوِيَ دُونَكُمْ أَمْراً إِلَّا فِي حُكْمٍ - ولَا أُؤَخِّرَ لَكُمْ حَقّاً عَنْ مَحَلِّهِ - ولَا أَقِفَ بِهِ دُونَ
شرح نهج البلاغة — صفحة 127
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٢٧