تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
انتشاره إلى العدوّ فيكون سبب استعداده وتأهّبه للحرب ، ولذلك كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذا أراد سفرا إلى الحرب ورّى بغيره كما روى أنّه لمّا نوى غزاة بدر كتب للسريّة كتابا وأمرهم أن يخرجوا من المدينة إلى صوب مكَّة يومين أو ثلاثة . ثمّ ينظروا في الكتاب ويعملوا بما فيه فلمّا سار والمدّة نظروا فيه فإذا هو يأمرهم فيه بالخروج إلى نخلة محمود وأن يفعلوا كذا وكذا ففعلوا وخرج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله خلفهم إلى بدر وكان الظفر لهم . ولو أعلمهم عليه السّلام حين أمرهم بالخروج أنّه يسير إلى قريش لانتشر ذلك إلى قريش وكان استعدادهم لهم أقوى ، وجاز أن يكون ذلك أيضا مانعا لبعض الصحابة عن النهوض خوفا من أهل مكَّة وشوكتهم . الثاني : أنّه لا يطوي دونهم أمرا إلَّا في حكم . استعار لفظ الطيّ لكتمان الأمر : أي لا يخفى عنكم أمرا إلَّا أن يكون حكما من أحكام اللَّه فإني أقضيه دونكم من غير مراقبة ومشاورة فيه كالحدود وغيرها . الثالث : أن لا يؤخّر لهم حقّا عن محلَّه كالعطاء وساير الحقوق اللازمة له ولا يقف به دون مقطعه كالأحكام المتعلَّقة بالمتخاصمين المحتاجة إلى الفصل . الرابع : أن يسوى بينهم في الحقّ . والأوّلان مقتضى فضيلة الحكمة ، والثالث والرابع مقتضى فضيلة العدل . وأمّا الأمر الثالث : ممّا تستحقّه عليهم فبدأ بوجوب حقّ اللَّه تعالى أوّلا . إذ كان حكم قضائه بنصبه لهم إماما وفعله بهم ما ذكر من أتمّ نعمه تعالى عليهم . ثمّ ثنىّ بما يجب له وذكر أمورا : أحدها : بذل طاعته . إذ لا حجّة لهم عليه يكون سببا لعصيانهم . الثانيّ : أن لا ينكصوا عن دعوة له إذا دعاهم . وهو من تمام الطاعة . الثالث : أن لا يقفوا في حيّز التفريط في مصلحة يراها أو يبدو لهم . الرابع : أن يخوضوا الغمرات ويركبوا الشدائد في نصرة الحقّ وطلبه . ثمّ أردف ذلك بالوعيد لهم إن لم يستقيموا له على ما وجب له عليهم ممّا عدّده وتوعّد بأمرين : أحدهما : هوان المعوّج منهم عن طاعته عليه وسقوط منزلته . و
شرح نهج البلاغة — صفحة 129 | ابن ميثم البحراني