دين المرء ودنياه ، ويبديان خلله وعيبه لمن يعيبه . أمّا في دينه فلكونهما رذيلتين مضادّتين للعدل والعفّة ومجانبتين للإيمان والدين ، وأمّا في دنياه فلأنّ أعظم مطالب الدنيا للعقلاء الذكر الجميل وإنّما يحصل بظهور مكارم الأخلاق دون رذائلها ، وأراد بما قضى فواته ما جعله معاوية شبهة له في محاربته وهو المطلب بدم عثمان وهو في قوّة صغرى ضمير احتجّ به على وجوب ترك المشاقّة ، وتقدير كبراه : وكلّ من كان كذلك تعيّن عليه أن يترك ذلك الطلب . ثمّ أعلمه بحال من طلب أمرا باطلا وتأوّل على اللَّه في ذلك . والإشارة إلى أصحاب الجمل حيت كانوا طالبين للأمر والملك فتأوّلوا على اللَّه : أي على سلطان اللَّه وهى الخلافة الحقّة فجعلوا لخروجهم وبغيهم عليها تأويلا وهو الطلب بدم عثمان ، ونحوه من الشبه الباطلة . فأكذبهم اللَّه بنصره عليهم وردّ مقتضى شبههم . والا كذاب كما يكون بالقول كذلك يكون بالفعل . وقال القطب الراونديّ - رحمه اللَّه - : معناه وقد طلب قوم أمر هذه الأُمّة فتأوّلوا القرآن كقوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ » ( 1 ) فسمّوا من نصبوه من الأُمراء أولي الأمر متحكَّمين على اللَّه فأكذبهم اللَّه بكونهم ظالمين بغاة ، ولا يكون الوالي من قبل اللَّه كذلك . ثمّ حذّره يوم القيامة منبّها له على ما فيه من سرور الَّذين حمدوا عاقبة أعمالهم بما حصلوا عليه من السعادة الباقية واغتباط غيرهم لهم وتمنّى مثل مراتبهم ، وندم من أمكن الشيطان من قياده فصرفه كيف شاء ولم يجاذبه ، واستعار لفظ التمكين من القياد لمطاوعة النفس الأمّارة . وغرض التحذير أن لا يكون كمن سبق من طالبي هذا الأمر بالتأويل على اللَّه . وقوله : وقد دعوتنا . إلى آخره . صورة سؤاله والجواب عنه . وكونه ليس من أهله . إذ لم يكن صالحا للإمامة كما سبق بيانه مرارا ، وحيث لم يكن أهلا لأن يجاب إلى الرضى بالتحكيم
شرح نهج البلاغة — صفحة 125
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٢٥
هامش
( 1 ) 4 - 62 .