تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من قوله : صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة والصيام ووجه الأفضليّة هنا أنّك علمت فيما سلف أنّ أهمّ المطالب للشارع صلَّى اللَّه عليه وآله جمع الخلق على سلوك سبيل اللَّه وانتظامهم في سلك دينه ولن يتمّ ذلك مع تنازعهم وتنافر طباعهم وثوران الفتنة بينهم فكان صلاح ذات البين ممّا لا يتمّ أهمّ مطالب الشارع إلَّا به ، وهذا المعنى غير موجود في الصلاة والصيام لإمكان المطلوب المذكور بدونهما فتحقّقت أفضليّته من هذه الجهة . والخبر في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه : كلَّما كان كذلك فواجب أن يفعل . الثاني : حذّره من اللَّه تعالى في الأيتام ونهى عن إجاعتهم : وكنى عنها باغباب أفواههم إذ هو مظنّة جوعهم . ثمّ عن إضاعتهم واستلزم ذلك النهى أمرهما ببرّهم والإحسان إليهم وهو فضيلة تحت العفّة . الثالث : الوصيّة في الجيران والتحذير من اللَّه فيهم ونبّه على حفظ قلوبهم وإكرامهم بوصيّة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله في حقّهم ، وجعلهم نفس الوصيّة تأكيدا للمحافظة عليهم كالمحافظة على وصيّة رسول اللَّه . والمجاز من باب إطلاق اسم المتعلَّق . وقوله : ما زال . إلى قوله : سيورّثهم . تفسير للوصيّة المذكورة ، وهى أيضا في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلّ من أوصى النبيّ في حقّه كذلك فواجب أن يحفظ . الرابع : الوصيّة بما اشتمل عليه القرآن الكريم من القوانين والقواعد ، والتحذير من اللَّه سبحانه في تركه ، والنهى عن أن يسبقهم بذلك غيرهم المستلزم للأمر بالمسارعة والسبق إليه . الخامس : الوصيّة بأمر الصلاة والتحذير من اللَّه في أمرها ، ونبّه على فضيلتها بضمير صغراه قوله : فإنّها عمود الدين . وهو عين ما رويناه من الحديث قبل ، وتقدير الكبرى : وكلّ ما كان كذلك فواجب أن يقام الدين بإقامته . السادس : الوصيّة ببيت ربّهم والنهى عن ترك زيارته مدّة العمر ، وقد سبق