سرّه ، ونبّه على فضيلة أخرى له توجب ملازمته وهو ما يستلزمه تركه من عدم مناظرة اللَّه لتاركيه وترك محافظته عليهم ومراقبته لأنّ من لا يحفظ اللَّه في بيته ولا يراقبه في مراعاة جانبه لم يحفظه اللَّه ولم يراقبه ، ويحتمل أن يريد لن يناظركم الأعداء ولم يراقبوكم . إذ في الإجماع إلى بيت اللَّه والمحافظة عليه عزّ باللَّه واعتصام به يوجب مراقبة الخلق المعتصمين به وانفعال القلوب عنهم وعن كثرتهم ومناظرتهم .
السابع : الوصيّة بالجهاد في سبيل اللَّه بالمال والنفس واللسان والتحذير من اللَّه في تركه وهو ممّا علمت فضيلته .
الثامن : الوصيّة بالتواصل والتباذل : أي يبذل كلّ منهم النصرة لصاحبه في سبيل اللَّه .
التاسع : التحذير من التقاطع والتدابر . وسرّه ظاهر .
العاشر : النهى عن ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر المستلزم للأمر بهما . ونفّر عن ذلك الترك بما يستلزمه ويعدّ له من تولَّى الأشرار عليهم وعدم استجابة دعاء الداعين منهم ، ووجه إعداده لذلك أنّ ترك الاجتماع على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر يستلزم ثوران المنكر وقلَّة المعروف من طباع الأشرار ويعدّ لاستيلائها وغلبتها وولاية أهلها وذلك يستلزم كثرة الشرّ والأشرار وقلَّة الصالحين وضعف هممهم عن استنزال رحمة اللَّه تعالى بأدعيتهم فيدعون فلا يستجاب لهم .
ثمّ عقّب ذلك بوصيّة أهل بيته من بنى عبد المطَّلب بما يخصّه من أمر دمه . والوصيّة بأمور :
أحدها : نهاهم عن إثارة الفتنة بسبب قتله فقال : لا أجدنّكم تخوضون دماء المسلمين خوضا ، وكنّى عن كثرة القتل .
وقوله : تقولون : قتل أمير المؤمنين . حكاية ما جرت به العادة أن يقوله طالب الثارحين هياجه إظهارا لعذره والسبب الحامل له على إثارة الفتنة .
الثاني : نهاهم أن يقتلوا إلَّا قاتله . إذ ذلك هو مقتضى العدل .
الثالث : نبّههم بقوله : انظروا . إلى قوله : هذه . على أنّه لا يجوز قتله بمجرّد
شرح نهج البلاغة — صفحة 123
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٢٣