يوما . والمناظرة : المحافظة والمراقبة . والتدابر : التقاطع والتعادي . والمثله التنكيل . وقد أوصاهما بأمور : أولها : تقوى اللَّه ، الَّتي هي رأس كلّ خير . الثاني : الزهد في الدنيا ، وأن لا يريداها وإن أرادتهما : أي أقبلت عليهما بما يعدّ فيها [ عنها خ ] خيرا ، واستعار لفظ البغية لها باعتبار سهولتها عليهما عن توافق أسباب خيرها لهما فهي بذلك الاعتبار كالطالبة لها . الثالث : أن لا يأسفا على ما قبض وغيّب عنهما ، من خيراتها وهو من لوازم الزهد الحقيقيّ فيها . الرابع : أن لا يقولا إلَّا الحقّ ، وهو ما ينبغي قوله من أوامر اللَّه ونواهيه ، وأن يعملا لأجر الآخرة : أي يكون أقوالهما وأعمالهما مقصورة على هذين . الخامس : أن يكونا للظالم خصيما وللمظلوم عونا ، وذلك من لوازم قول الحقّ والعمل له . إذ من كان على حاقّ العدل لابدّ أن يجانب الظالم المنحرف إلى طرف الجور ويخاصمه ليردّه إلى فضيلة العدل فيكون حينئذ عونا للمظلوم . ثمّ عاد مؤكَّدا لوصيّتهما مع جميع ولده وأهله ومن بلغه كتابه من عباد اللَّه بتقوى اللَّه مكرّرا لها ومردفا بأوامر أخرى : أحدها : صلاح ذات البين ، وذات كناية عن الحالة الموجبة للبين والافتراق . وقيل : هي الحالة بين الرجلين والقبيلتين أو الرجل وأهله . أمر بإصلاح ما بينهما من فساد . وقيل : يحتمل أن يريد بالبين هنا الوصل ، وبالذات النفس : أي أصلحوا نفس وصلكم من فساد يقع فيه . وقيل : إنّ ذات هنا مقحمة زائدة ، ونحوه قوله تعالى « فَاتَّقُوا الله وأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ » ( 1 ) وصلاح ذات البين من لوازم الألفة والمحبّة في اللَّه ، وهى فضيلة تحت العفّة . ورغَّب في ذلك بما رواه سماعا عن
شرح نهج البلاغة — صفحة 121
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٢١
هامش
( 1 ) 8 - 1 .