14 - ومن كلام له عليه السّلام فيما رده على المسلمين من قطائع عثمان
واللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوِّجَ بِهِ النِّسَاءُ ومُلِكَ بِهِ الإِمَاءُ - لَرَدَدْتُهُ - فَإِنَّ فِي الْعَدْلِ سَعَةً - ومَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ الْعَدْلُ فَالْجَوْرُ عَلَيْهِ أَضْيَقُ
أقول : هذا الفصل مع فصول بعده من خطبة خطبها بالمدينة لمّا قتل عثمان وبويع له ، وقد ورد هنا بزيادة ونقصان ، وأوّل هذا الفصل من الخطبة ألا وإنّ كلّ قطيعة قطعها عثمان أو مال أخذه من بيت مال المسلمين فمردود عليهم في بيت مالهم ، ولو وجدته قد تزوّج به النساء وفرّق في البلدان فإنّه إن لم يسعه الحقّ فالباطل أضيق عنه . وسنورد الخطبة بتمامها في أحد الفصول الَّتي يجيء منها إنشاء اللَّه تعالى ، وأعلم أنّه أشار إلى العزم الجازم المؤكَّد بالقسم على ردّ القطائع الَّتي كان عثمان أقطعها أقاربه ثمّ نبّه المقتطعين بقوله فإنّ في العدل سعة ألا إنّ عدل اللَّه يسعهم في ردّ ما اقتطعوه ، وكنّى بسعته عن اقتضاء أمر العدل ردّ ذلك وغيره من المظالم فعليهم أن يدخلوا في مقتضى أوامر اللَّه وعدله ، فإنّ فيه سعة لهم إذ به نظام العالم بأسره وهو محلّ لرضا المظلوم بإيصال حقّه إليه ولرضا الظالم لعلمه بأنّه عند الانتزاع منه أخذ لما ليس له ، وتأكَّد ذلك العلم بالوعيد الصادق فهو وإن قام شيطانه حال انتزاع الظلامة وضاق عليه العدل فهو في محلّ الرضا فإن لم يرض لضيق العدل عليه فالجور عليه أضيق في الدنيا والآخرة لأنّه ربّما انتزعت منه قهرا وكان جوره سببا للتضييق عليه في ذلك ، ولأنّ الأوامر والنواهي الإلهيّة محيطة به سادّة عليه وجوه التصرّف الباطل ، ولأنّه إذا نزل عليه عدل اعتقد أنّه قد أخذ منه ما ينبغي أخذه منه وإذا نزل عليه جور اعتقد أنّه أخذ منه ما لا ينبغي أخذه ، ولا شكّ أنّ أخذ ما لا ينبغي أخذه أصعب على النفس وأضيق من أخذ ما ينبغي وهو أمر وجدانيّ ، والمعنى في الألفاظ الَّتي أوردناها من الخطبة قريب ممّا ذكرناه هاهنا غير أنّ الضمائر في قوله فإنّه