حجر لا تضرّ ولا تنفع ولولا أنّي رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله يقبّلك لما قبّلتك فقال له عليّ عليه السّلام مه يا عمر بل يضرّ وينفع فإنّ اللَّه سبحانه لمّا أخذ الميثاق على بني آدم حيث يقول « وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيتهم وأشهدهم على أنفسهم » ( 1 ) الآية ألقمه هذا الحجر ليكون شاهدا عليهم بأداء أمانتهم وذلك معنى قول الإنسان عند استلامه أمانتي أدّيتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي عند ربّك بالموافاة ، وأمّا التعلَّق بأستار الكعبة والالتصاق بالملتزم . فليستحضر فيه طلب القرب حبّا للَّه وشوقا إلى لقائه تبرّكا بالمماسّة ورجاء للتحصّن من النار في كلّ جزء من البيت ولتكن النيّة في التعلَّق بالستر الالحاح في طلب الراحة ( الرحمة ) وتوجيه الذهن إلى الواحد الحقّ ، وسؤال الأمان من عذابه كالمذنب المتعلَّق بأذيال من عصاه المتضرّع إليه في عفوه عنه المعترف له بأنّه لا ملجاء إلَّا إليه ولا مفزع له إلَّا عفوه وكرمه ، وأنّه لا يفارق ذيله إلَّا بالعفو وبذل الطاعة في المستقبل ، وأمّا السعي بين الصفا والمروة في فناء البيت فمثال التردّد العبد بفناء دار الملك جائيا وذاهبا مرّة بعد أخرى إظهارا للخلوص في الخدمة ورجاء لملاحظته بعين الرحمة كالَّذي دخل على الملك وخرج وهو لا يدري ما الَّذي يقضي الملك في حقّه من قبول أوردّ فيكون تردّده رجاء أن يرحمه في الثانية إن لم يكن رحمه في الأولى ، وليتذّكر عند تردّده بين الصفا والمروة تردّده بين كفتّي الميزان في عرصة القيامة وليمثّل الصفا بكفّه الحسنات والمروة بكفّه السيّئات وليتذكَّر تردّده بين الكفّتين ملاحظا للرجحان والنقصان متردّدا بين العذاب والغفران ، وأما الوقوف بعرفه . فليتذكَّر بما يرى من ازدحام الناس وارتفاع الأصوات واختلاف اللغات واتّباع الفرق أئمتّهم في التردّدات على المشاعر اقتفاء لهم وسيرا بسيرتهم عرصات القيامة واجتماع الأمم مع الأنبياء والأئمّة واقتفاء كلّ امّة أثر نبيّها وطمعهم في شفاعتهم وتجرّهم في ذلك الصعيد الواحد بين الرّد والقبول ، وإذا تذكَّر ذلك فيلزم قلبه الضراعة والابتهال إلى اللَّه أن يحشره في زمرة الفائزين المرحومين ، ولكن رجاؤه أغلب فإنّ الموقف شريف والرحمة إنّما تصل من حضرة الجلال إلى كافّة الخلائق بواسطة النفوس الكاملة من أوتاد الأرض ولا يخلو الموقف عن طائفة من الأبدال والأوتاد وطوائف من الصالحين وأرباب
شرح نهج البلاغة — صفحة 231
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٣١
هامش
( 1 ) 7 - 171