مِيثَاقُ عِلْمِهِ ومُوَسَّعٍ عَلَى الْعِبَادِ فِي جَهْلِهِ - وبَيْنَ مُثْبَتٍ فِي الْكِتَابِ فَرْضُهُ - ومَعْلُومٍ فِي السُّنَّةِ نَسْخُهُ - ووَاجِبٍ فِي السُّنَّةِ أَخْذُهُ - ومُرَخَّصٍ فِي الْكِتَابِ تَرْكُهُ - وبَيْنَ وَاجِبٍ بِوَقْتِهِ وزَائِلٍ فِي مُسْتَقْبَلِهِ - ومُبَايَنٌ بَيْنَ مَحَارِمِهِ مِنْ كَبِيرٍ أَوْعَدَ عَلَيْهِ نِيرَانَهُ - أَوْ صَغِيرٍ أَرْصَدَ لَهُ غُفْرَانَهُ - وبَيْنَ مَقْبُولٍ فِي أَدْنَاهُ مُوَسَّعٍ فِي أَقْصَاهُ
أقول : الاصطفاء الاستخلاص ، والأنداد الأمثال ، واجتالتهم أي أدارتهم واجتذبتهم ، وواتر أي أرسل وترا بعد وتر أي واحدا بعد آخر ، والفطرة الخلقة ، والمهاد الفراش ، والأوصاب الأمراض ، والأحداث المصائب وتخصيصها بذلك عرفيّ ، والحجّة ما يحجّ به الإنسان غيره أي يغلبه به ، والمحجّة جادّة الطريق ، والغابر الباقي والماضي أيضا وهو من الأضداد ، والقرن الأمّة ، ونسلت أي درجت ومضت مأخوذ من نسل ريش الطائر ونسل الوبر إذا وقع ، والعدة الوعد وإنجازها قضاؤها ، والسمة العلامة ، وميلاد الرجل محلّ ولادته من الزمان والمكان ، والملحد العادل عن الاستقامة على الحقّ ، والنسخ في اللغة الإزالة ، والرخصة الساهل في الأمر ، والعزيمة الهمّة ، وهذه الألفاظ الثلاثة مخصوصة في العرف على معان أخرى كما نذكره ، وأرصدت له كذا أي هيّأته له ،
وهاهنا أبحاث .
البحث الأوّل
- الضمير في ولده راجع إلى آدم عليه السّلام ثمّ إن كانت الإشارة بآدم إلى النوع الإنساني فنسبة الولادة إليه في العرف ظاهرة صادقة فإنّ كلّ أشخاص نوع هم أبناء ذلك النوع في اصطلاح أهل التأويل وكذلك إن كان المراد به أوّل شخص وجد ، واعلم أنّ اصطفاء اللَّه للأنبياء يعود إلى إفاضة الكمال النبويّ عليهم بحسب ما وهبت لهم العناية الإلهيّة من القبول والاستعداد ، وأخذه على الوحي ميثاقهم وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم هو حكم الحكمة الإلهيّة عليهم بالقوّة على ما كلَّفوا به من ضبط الوحي في ألواح قواهم
شرح نهج البلاغة — صفحة 200
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٠٠