تُهْرِمُهُمْ ، وأَحْدَاثٍ تَتَابَعُ عَلَيْهِمْ ، ولَمْ يُخْلِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ خَلْقَهُ مِنْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ - أَوْ كِتَابٍ مُنْزَلٍ أَوْ حُجَّةٍ لَازِمَةٍ أَوْ مَحَجَّةٍ قَائِمَةٍ - رُسُلٌ لَا تُقَصِّرُ بِهِمْ قِلَّةُ عَدَدِهِمْ - ولَا كَثْرَةُ الْمُكَذِّبِينَ لَهُمْ - مِنْ سَابِقٍ سُمِّيَ لَهُ مَنْ بَعْدَهُ أَوْ غَابِرٍ عَرَّفَهُ مَنْ قَبْلَهُ عَلَى ذَلِكَ نَسَلَتِ الْقُرُونُ ومَضَتِ الدُّهُورُ - وسَلَفَتِ الآْبَاءُ وخَلَفَتِ الأَبْنَاءُ إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّداً ص - لإِنْجَازِ عِدَتِهِ وإِتْمَامِ نُبُوَّتِهِ - مَأْخُوذاً عَلَى النَّبِيِّينَ مِيثَاقُهُ - مَشْهُورَةً سِمَاتُهُ كَرِيماً مِيلَادُهُ - وأَهْلُ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ - وأَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَةٌ وطَوائِفُ مُتَشَتِّتَةٌ - بَيْنَ مُشَبِّهٍ لِلَّهِ بِخَلْقِهِ أَوْ مُلْحِدٍ فِي اسْمِهِ - أَوْ مُشِيرٍ إِلَى غَيْرِهِ - فَهَدَاهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وأَنْقَذَهُمْ بِمَكَانِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ - ثُمَّ اخْتَارَ سُبْحَانَهُ لِمُحَمَّدٍ ص لِقَاءَهُ - ورَضِيَ لَهُ مَا عِنْدَهُ وأَكْرَمَهُ عَنْ دَارِ الدُّنْيَا - ورَغِبَ بِهِ عَنْ مَقَامِ الْبَلْوَى - فَقَبَضَهُ إِلَيْهِ كَرِيماً - ص وخَلَّفَ فِيكُمْ مَا خَلَّفَتِ الأَنْبِيَاءُ فِي أُمَمِهَا - إِذْ لَمْ يَتْرُكُوهُمْ هَمَلًا بِغَيْرِ طَرِيقٍ وَاضِحٍ ولَا عَلَمٍ قَائِمٍ كِتَابَ رَبِّكُمْ فِيكُمْ مُبَيِّناً حَلَالَهُ وحَرَامَهُ - وفَرَائِضَهُ وفَضَائِلَهُ ونَاسِخَهُ ومَنْسُوخَهُ - ورُخَصَهُ وعَزَائِمَهُ وخَاصَّهُ وعَامَّهُ - وعِبَرَهُ وأَمْثَالَهُ ومُرْسَلَهُ ومَحْدُودَهُ - ومُحْكَمَهُ ومُتَشَابِهَهُ مُفَسِّراً مُجْمَلَهُ ومُبَيِّناً غَوَامِضَهُ - بَيْنَ مَأْخُوذٍ
شرح نهج البلاغة — صفحة 199
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٩٩