تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
على التناسب الطبيعيّ إلى تمام نشوه ، والجنس الثاني يتصرّف في الغذاء لبقاء النوع وتحته نوعان أحدهما القوّة المسمّاة بالمولَّدة وهي المتصرّفة في أمر التناسل ليفصل من أمشاج البدن جوهر المني ، والثاني القوّة المسمّاة بالمصوّرة وهي الَّتي تفيد المني بعد استحالته في الرحم الصور والقوى والأعراض الحاصلة للنوع الَّذي انفصل عنه المني ، وأمّا الخادمة الصرفة في القوى الطبيعيّة فهي خوادم القوّة الغاذية وهي أربع ، أحدها الجاذبة وهي خلقت لتجذّب النافع إلى محلَّها وهي موجودة في المعدة والمري والكبد والرحم وسائر الأعضاء ، والثاني الماسكة وهي خلقت لتمسّك المنافع ريثما يتصرّف فيه القوى المغيّرة والمحيّلة ، والثالث الهاضمة وهي الَّتي تخيّل ما أمسكته الماسكة إلى قوام مهيّىء لفعل القوّة المغيّرة فيه ، وإلى مزاج صالح للاستحالة إلى الغذائيّة بالفعل ، الرابع الدافعة وهي الَّتي تدفع الفاضل من الغذاء الَّذي لا يصلح للاغتذاء أو يفضل على الكافي أو يستغني عنه بعد الفراغ من استعماله كالبول ، ولهذه الأربع أيضا خوادم أربع أعني الكيفيّات الأربع ، وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة على تفصيل يعلم في مظانّه ، الثاني النفس الحيوانيّة وتختص بها قوّتان محرّكة ومدركة ، والمحرّكة إمّا باعثة أو فاعلة ، والباعثة هي القوّة النزوعية المذعنة للمدركات كالوهم والخيال أو النفس فيحمل الإدراك لها على البعث إلى طلب أو هرب بحسب السوانح ولها شعبتان شهوانيّة وهي الباعثة على التحريك إلى جانب أشياء ضروريّة أو نافعة نفعا ما طلبا للَّذّة وغضبيّة وهي الحاملة على دفع وهرب عما لا يلائم طلبا للغلبة ، وتخدمها القوّة المسمّاة بالقدرة وهي قوّة تنبعث في الأعصاب والعضل من شأنها أن تشنّج الفضلات بجذب الأوتار والرباطات وأرخائهما ، والقوى المدركة قسمان ظاهرة وباطنة أمّا الظاهرة فالحواسّ الخمس ، أحدها اللمس وهو قوّة منبثّة في جلد البدن كلَّه تدرك ما تماسّه ، وتؤثر فيه بالمضادّة كالكيفيّات الأربع وغيرها ، وثانيها الذوق وهو قوّة مرتّبة في العصب المفروش على سطح اللسان بها تدرك الطعوم من الأجرام المماسّة المخالطة للرطوبة العذبة الَّتي في الفم ، وثالثها الشمّ وهي قوّة مرتّبة في زائدتي مقدّم الدماغ الشبيهتين بحلمتي الثدي بها تدرك الروائح بتوسّط الهواء المنفصل عن ذي الرائحة ، ورابعها السمع وهي قوّة في العصب المفروش في باطن الصماخ وهو تدرك الأصوات والحروف
شرح نهج البلاغة — صفحة 182 | ابن ميثم البحراني