الملك القدّوس . الثاني الأوامر الواردة بها في القرآن الكريم « يا أيّها الَّذين آمنوا توبوا إلى اللَّه توبة نصوحا » والوعد الصادق على فعلها « عسى ربّكم أن يكفّر عنكم سيّئاتكم ويدخلكم جنّات تجري من تحتها الأنهار » والوعيد الحتم على تركها « ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون » ونحوه ممّا يدلّ على وجوبها فأمّا قبولها فمن وجهين : أحدهما قوله تعالى « وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ » وقوله تعالى « غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ » الثاني قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : أفرح بتوبة من العبد المذنب ، والفرح وراء القبول فهو دليل على القبول ، وقال صلى اللَّه عليه وآله : لو علَّتم الخطايا إلى السماء ثمّ ندمتم عليها لتاب اللَّه عليكم .
البحث العاشر - فيما عساه يبقى من المقاصد المشكلة في هذه القصّة .
الأوّل الوديعة والوصيّة الَّتي استأداها اللَّه سبحانه من الملائكة في قوله عليه السّلام واستأدى اللَّه سبحانه من الملائكة وديعته لديهم إشارة إلى قوله « فَإِذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ » فكان تعالى قد عهد إليهم بهذا القول وأوصاهم بمقتضاه ثمّ استأداه منهم بما ذكره عليه السّلام في قوله تعالى « اسْجُدُوا لِآدَمَ » الثاني قوله فاغتره إبليس فالاغترار طلب العزّة من آدم والتماسها منه بالوسوسة الَّتي ألقاها إليه كما سنبّين معنى الوسوسة إنشاء اللَّه . الثالث قوله دار المقام هي جنّة الخلد ، ومرافقة الأبرار إشارة إلى مصاحبة الملائكة في مقعد صدق عند مليك مقتدر . الرابع قوله فباع اليقين بشكَّه للشارحين فيه أقوال : أحدها أنّ معيشة آدم كانت في الجنّة على حال يعلمها يقينا ما كان يعلم كيف معاشه في الدنيا إذا انتقل إليها ولاحاله بعد مفارقة الجنّة ثمّ إنّ إبليس شكَّكه في صدق مقاله إنّي لكما لمن الناصحين فنسي ما كان عنده يقينا مما هو فيه من الخير الدائم وشكّ في نصح إبليس فكأنّه باع اليقين بالشكّ بمتابعته ، وهي استعارة حسنة على سبيل الكناية عن استبعاض آدم الشكّ عن اليقين . الثاني قالوا : لمّا أخبره اللَّه تعالى عن عداوة إبليس تيقّن ذلك فلمّا وسوس له إبليس شكّ في نصحه فكأنّه باع يقين عداوته بالشكّ في ذلك . الثالث قول من نزّه آدم عليه السّلام : إنّ ذلك مثل قديم للعرب لمن عمل عملا لا يفيده وترك ما ينبغي له أن يفعله تمثّل به أمير المؤمنين عليه السّلام هاهنا ولم يرد أنّ آدم عليه السّلام شكّ في أمر اللَّه تعالى . الرابع قوله والعزيمة بوهنه
شرح نهج البلاغة — صفحة 178
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٧٨