النظرة حذف قبله تقديره فسأل النظرة وذلك قوله أَنْظِرْنِي فأعطاه اللَّه النظر إلى يوم الوقت المعلوم كقوله تعالى « قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » وقوله : ثمّ أسكن سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشه كقوله تعالى « وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما » ( 1 ) وقوله : وحذّره إبليس وعداوته كقوله « فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى » وقوله : فاغترّه إبليس نفاسة عليه بدار المقام ومرافقة الأبرار كقوله « فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ » الآية وقوله « فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ » وقوله فباع اليقين بشكَّه والعزيمة بوهنه كقوله تعالى « فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » وقوله : واستبدل بالجذل وجلا وبالاغترار ندما كقوله تعالى « قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » ( 2 ) وقوله : ثمّ بسط اللَّه في توبته ولقّاه كلمة رحمته كقوله تعالى « فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ » وقوله ووعده المردّة إلى جنّته ذلك الوعد في قوله تعالى « قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هدى فمن تبع هداي فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقى » ( 3 ) وقوله : فأهبطه إلى دار البليّة كقوله تعالى « اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً » . البحث الثاني - أنّ اللَّه تعالى أشار في مواضع من كتابه الكريم إلى خلق آدم من تراب فقال « إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ الله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ » ( 4 ) وقال في موضع آخر « إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ » ( 5 ) وقال في موضع آخر « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ » ( 6 ) قال المتكلَّمون : وإنّما خلقه اللَّه على هذا الوجه إمّا لمحض المشيئة أو لما فيه من دلالة الملائكة على كمال قدرته وعجيب صنعه لأنّ خلق الإنسان في هذه المراتب أعجب عندهم من خلقه من جنسهم . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ كلامه عليه السّلام هاهنا يجري مجري التفسير لهذه الآيات فإنّه أشار أوّلا إلى كونه من تراب بقوله ثمّ جمع سبحانه من سهل الأرض وحزنها وعذبها وسبخها تربة ، ونحو ذلك ما روى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أنّه قال : إنّ اللَّه خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأحمر
شرح نهج البلاغة — صفحة 172
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٧٢
هامش
( 1 ) 2 - 23
( 2 ) 7 - 22
( 3 ) 20 - 122
( 4 ) 3 - 52
( 5 ) 38 - 71
( 6 ) 15 - 26