الْيَقِينَ بِشَكِّهِ والْعَزِيمَةَ بِوَهْنِهِ - واسْتَبْدَلَ بِالْجَذَلِ وَجَلًا وبِالِاغْتِرَارِ نَدَماً - ثُمَّ بَسَطَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ فِي تَوْبَتِهِ - ولَقَّاهُ كَلِمَةَ رَحْمَتِهِ ووَعَدَهُ الْمَرَدَّ إِلَى جَنَّتِهِ - وأَهْبَطَهُ إِلَى دَارِ الْبَلِيَّةِ وتَنَاسُلِ الذُّرِّيَّةِ
قوله ثمّ جمع سبحانه من حزن الأرض إلى قوله وتناسل الذريّة :
قوله منها في خلق آدم عليه السّلام ثمّ جمع سبحانه من حزن الأرض إلى قوله وتناسل الذريّة :
أقول : الحزن من الأرض ما غلظ منها واشتدّ كالجبل ، والسهل مالان ، وعذبها ما طاب منها واستعدّ للنبات والزرع ، والسبح ما ملح منها ، والمسنون الطين الرطب في قول ابن عبّاس ، وعن ابن السكَّيت عن أبي عمر وأنّه المتغيّر ، وقول ابن عبّاس أنسب إلى كلام عليّ عليه السّلام لأنّ قوله : سنّها بالماء حتّى لزبت أي أنّه خلَّطها بالماء حتّى صارت طينا رطبا يلتصق ، وصلصلت قال بعضهم : الصلصال هو المنتن من قولهم صلّ اللحم واصلّ إذا أنتن وقيل هو الطين اليابس الَّذي يصلصل وهو غير مطبوخ وإذا طبخ فهو فخار ، وقيل إذا توهّمت في صوته مدّا فهو صليل وإذا توهّمت فيه ترجيعا فهو صلصلة ، ولاطها بالبلَّة أي خلَّطها بالرطوبة ومزّجها بها ، والبلَّة بالكسر النداوة ، وبالفتح واحدة البلّ ، واللازب اللاصق ، وأصل الباء الميم ، وجبل أي خلق ، والأحناء جمع حنو وهي الجوانب ، والوصول جمع كثرة للوصل وهي المفاصل وجمع القلَّة أوصال ، والأعضاء جمع عضو بالكسر والضمّ كاليد والرجل للحيوان ، وأصلدها أي جعلها صلدا وهي الصلبة الملساء ، والذهن في اللغة الفطنة والحفظ ، وفي الاصطلاح العلميّ عبارة عن القوى المدركة من العقل والحسّ الباطن ، والفكر جمع فكرة وهى قوّة للنفس بها تحصل الإدراكات العقليّة ، ويشبه أن يكون أصل الإنسان أنس وهو الأنيس ، والألف والنون في أصل لحوقها له للتثنية ، وذلك لأنّ الأنس أمر نسبيّ لا يتحقّق إلَّا بين شيئين فصاعدا ، ولمّا كان كلّ واحد من الناس يأنس بصاحبه قيل إنسان ثمّ كثر استعماله مثنّى فأجريت على النون وجوه الإعراب ، والمساءة
شرح نهج البلاغة — صفحة 170
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٧٠