الغم ، والجوارح الأعضاء ، والاختدام والاستخدام بمعنى ، والأدواة جمع أدات ، وأصلها الواو ولذلك ردّت في الجمع ، والاستيداء طلب الأداء ، والخنوع الخضوع ، واشتقاق إبليس من الإبلاس وهو اليأس والبعد لبعده من رحمة اللَّه ، والحميّة الأنفة ، واعترتهم أي غشيتهم ، والوهن الضعف ، والنظرة بفتح النون وكسر الظاء الإمهال والسخط الغضب ، واغترّه أي استغفله ونفست عليه بالأمر نفاسة إذا لم تره مستحقّا له ، والعزيمة الاهتمام بالشيء ، والجدل السرور ، والإهباط الإنزال . إذا عرفت ذلك فنقول : للناس في هذه القصّة طريقان : الطريق الأوّل - أنّ جمهور المسلمين من المفسّرين والمتكلَّمين حملوا هذه القصّة على ظاهرها ثمّ ذكروا فيها أبحاثا . البحث الأوّل - أنّ هذه قد كرّرها سبحانه في كتابه الكريم في سبع سور وهي سورة البقرة ، والأعراف والحجر ، وسورة بني إسرائيل ، والكهف ، وطه ، وسورة ص ، وذلك لمن يشتمل عليه من تذكير الخلق وتنبيههم من مراقد الطبيعة الَّتي جذبهم إليها إبليس ، والتحذير من فتنة وفتنة جنوده والجذب إلى جناب اللَّه ومطالعة أنوار كبريائه كما قال تعالى « يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ » ( 1 ) الآية فقوله عليه السلام وتربة كقوله تعالى « خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ » وقوله : سنّها بالماء كقوله تعالى « وَلَقَدْ خَلَقْنَا » وقوله : لاطها بالبلَّه حتى لزبت كقوله تعالى « مِنْ طِينٍ لازِبٍ » وقوله : حتّى صلصلت كقوله تعالى « مِنْ صَلْصالٍ » وقوله : ثمّ نفخ فيه من روحه كقوله « فَإِذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » وقوله : وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وقوله : ذا أذهان بجيلها وفتر يتصرّف فيها وجوارح يختدمها كقوله تعالى « وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ » وقوله : واستأدى اللَّه سبحانه الملائكة وديعته لديهم وعهد وصيّته إليهم كقوله تعالى « فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ » وقوله : اسْجُدُوا وقوله : إلَّا إبليس كقوله تعالى « فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ » وقوله اعترته الحميّة إلى قوله وتعزّز بخلقة النار واستهون خلق الصلصال كقوله تعالى حكاية عن إبليس « أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » وقوله : لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ وقوله فأعطاه اللَّه
شرح نهج البلاغة — صفحة 171
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٧١
هامش
( 1 ) 7 - 26