تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

هذا اللفظ لهم لمكان المشابهة ، والمراد هاهنا بالاختلاف التردّد بأمر اللَّه وما قضى به مرّة بعد أخرى وبالقضاء الأمور المقضيّة إذ يقال : هذا قضاء اللَّه أي مقضيّ اللَّه ، ولا يراد به المصدر فإنّ معنى ذلك هو سطر ما كان وما يكون في اللوح المحفوظ بالقلم الإلهي وذلك أمر قد فرغ منه كما قال صلى اللَّه عليه وآله : جفّ القلم بما هو كائن ، فإن قلت : كيف يصحّ أن يكون هذا القسم داخلا في السجود لأنّ من كان أبدا ساجدا كيف يتصورّ أن يكون مع ذلك متردّدا في الرسالة والنزول والصعود مختلفا بالأوامر والنواهي إلى الرسل عليهم السلام قلت : إنّا بيّنا أنّه ليس المراد بسجود الملائكة هو وضع الجبهة على الأرض بالكيّفية الَّتي نحن عليها ، وانّما هو عبارة عن كمال عبوديّتهم للَّه تعالى وخضوعهم تحت قدرته وذلَّتهم في الإمكان والحاجة تحت ملك وجوب وجوده ، ومعلوم أنّه ليس بين السجود بهذا المعنى وبين تردّدهم بأوامر اللَّه تعالى واختلافهم بقضائه على وفق مشيئته وأمره منافاة بل كلّ ذلك من كمال عبوديّتهم وخضوعهم لعزّته واعترافهم بكمال عظمته . قوله ومنهم الحفظة لعباده . فاعلم أنّ في هذا القسم مطلوبين أحدهما ما الحفظة ، والثاني ما المراد منهم ثمّ الحفظة منهم حفظة للعباد كما قال تعالى « لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ومِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله » ( 1 ) ومنهم حفظة على العباد كما قال تعالى « وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً » والمراد من الأوّلين حفظ العباد بأمر اللَّه تعالى من الآفات الَّتي تعرض لهم ومن الآخرين ضبط الأعمال والأقوال من الطاعات والمعاصي كما قال « كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ » وكقوله « ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ » قال ابن عبّاس : إنّ مع كلّ إنسان ملكين أحدهما على يمينه والآخر على يساره فإذا تكلَّم الإنسان بحسنة كتبها من على يمينه ، وإذا تكلَّم بسيّئة قال من على اليمين لمن على اليسار : انتظر لعلَّه يتوب منها فإن لم يتب كتبت عليه قال المفسّرون : فائدة ذلك أنّ المكلَّف إذا علم أنّ الملائكة موكلَّون به يحضرون عليه أعماله ويكتبونها في صحائف تعرض على رؤس الأشهاد في موقف القيامة كان ذلك أزجر له عن القبائح ، واعلم أنّه يحتمل أن يكون التعدّد المذكور في الحفظة تعدّدا بحسب الذوات ، ويحتمل أن يكون بحسب الاعتبار . قال بعض من زعم أنّ

هامش
( 1 ) 13 - 12