من سبع سماوات وأنّه ليتضاءل من عظمة اللَّه حتّى يصير كأنّه الوصع ، والوصع طائر صغير ، وعن ابن عبّاس أيضا أنّه قال : لمّا خلق اللَّه تعالى حملة العرش قال لهم احملوا عرشي فلم يطيقوا فقال لهم : قولوا لا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه فلمّا قالوا ذلك استقل فنفذت أقدامهم في الأرض السابعة على متن الثرى فلم تستقرّ فكتب في قدم كلّ ملك منهم اسما من أسمائه فاستّقرت أقدامهم ، ووجه هذا الخبر أنّ وجودهم وبقائهم وحولهم وقوّتهم الَّتي بها هم على ما هم إنّما هو من حوله وقوّته وهيبته فلو أنّه سبحانه خلقهم وقال لهم : احملوا عرشي ولم تكن لهم استعانة ولا مدد بحول اللَّه وقوّته ومعونة لم ينتهضوا بحمل ذرّة من ذرّاة مبدعاته ومكوّناته فضلا عن تدبير العرش الَّذي هو أعظم الأجرام الموجودة في العام .
إذا عرفت ذلك فنقول : أمّا من قال بأنّ الملائكة أجسام كان حمل صفاتهم المذكورة في هذه الأخبار في كلامه عليه السلام على ظاهرها أمرا ممكنا وأنّه تعالى قادر على جميع الممكنات ، وأمّا من نزههم عن الجسميّة فقال إنّ اللَّه سبحانه لمّا خلق الملائكة السماويّة مسخّرين لأجرام السماوات مدبّرين لعالمنا عالم الكون والفساد وأسبابا لما يحدث فيه كانوا محيطين بإذن اللَّه علما بما في السماوات والأرض فلا جرم كان منهم من ثبت في تخوم الأرض السفلى أقدام إدراكاتهم الَّتي ثبتت واستقرّت باسم اللَّه الأعظم وعلمه الأعزّ الأكرم ونفذت في بواطن الوجودات الموجودات خبر أو مرقت من السماء العليا أعناق عقولهم وخرجت من أقطارها أركان قواهم العقلَّيّة ، وقوله المناسبة لقوائم العرش أكتافهم يريد أنّهم مشبّهون ومناسبون لقوائم العرش في بقائهم وثباتهم عن الزائل من تحته أبدا إلى ما شاء اللَّه . فإن قلت : فهل هناك قوائم غير الحاملين للعرش الَّذي أشار إليهم ، وتكون هذه الطائفة من الملائكة مناسبة لتلك القوائم أم لا . قلت : قد جاء في الخبر أنّ العرش له قوائم ، روى عن جعفر بن محمّد الصادق عن أبيه عليه السلام عن جدّه صلى اللَّه عليه وآله أنّه قال : إنّ بين القائمين من قوائم العرش والقائمة الأخرى خفقان الطير المسرع ثمانين ألف عام قال بعض المحقّقين : إنّ هناك قوائم ثمان قد فوّض اللَّه تعالى إلى كلّ ملك من الملائكة الثمانية الحاملين للعرش تدبير قائمة منها وحملها ووكلَّه بها . إذا عرفت ذلك فنقول : يحتمل أن يكون قد أشار عليه السلام بقوله تلك القوائم ووجه المناسبة أنّ الكتف لمّا كان محلّ القوّة والشدّة استعاره عليه السلام هاهنا للقوّة والقدرة الَّتي يخصّ كلّ ملك من
شرح نهج البلاغة — صفحة 165
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٦٥