تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

الثانية الملائكة الحاملون للعرش كقوله « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ » وقوله « وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ » الثالثة الحافّون حول العرش كما قال تعالى « وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ » ( 1 ) وقوله « ومن حوله » الرابعة ملائكة السماوات والكرسيّ ، الخامسة ملائكة العناصر ، السادسة الملائكة الموكلَّون بالمركَّبات من المعدن والنبات والحيوان ، السابعة الملائكة الحفظة الكرام الكاتبين كما قال تعالى « وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ » ويدخل فيهم المعقّبات المشار إليه بقوله تعالى « لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ومِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله » ، الثامنة ملائكة الجنّة وخزنتها كما قال تعالى « وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ » ، التاسعة ملائكة النار كما قال تعالى « عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ » وقال « عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ » وقال وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً إذا عرفت ذلك فنقول اتّفق الكلّ على أنّ الملائكة ليس عبارة عن أشخاص جسمانيّة كثيفة تجيء وتذهب كالناس والبهائم بل القول المحصّل فيها قولان : الأوّل هو قول المتكلَّمين إنّها أجسام نورانيّة إلهيّة خيّرة سعيدة قادرة على التصرّفات السريعة والأفعال الشاقّة ذوات عقول وأفهام وبعضها أقرب عند اللَّه من البعض وأكمل درجة كما قال تعالى حكاية عنهم « وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ » ( 2 ) ، والقول الثاني قول غيرهم وهي أنّها ليست بأجسام لكنّ منها ما هو مجرّد عن الجسميّة وعن تدبير الأجسام ، ومنها من له الأمر الأوّل دون الثاني ، ومنها من ليس بمجرّد بل جسمانيّ حالّ في الأجسام وقائم بها ولهم في تنزيل المراتب المذكورة على قولهم تفصيل ، أمّا المقرّبون فإشارة إلى الذوات المقدّسة عن الجسميّة والجهة وعن حاجتها إلى القيام بها وعن تدبيرها ، وأمّا حملة العرش فالأرواح الموكَّلة بتدبير العرش ، وقيل هم الثمانية المذكورة في القرآن الكريم « ويحمل عرش ربّك فوقهم يومئذ ثمانية » وهم رؤساء الملائكة المدّبرين للكرسيّ والسماوات السبع ، وذلك أنّ هذه الأجرام لها كالأبدان فهي بأبدانها أشخاص حاملون للعرش فوقهم ، وأمّا الحافّون حول العرش هي الأرواح الحاملة للكرسي ، والموكَّلة والمتصرّفة فيه ، وأمّا ملائكة السماوات فالأرواح الموكَّلة بها والمتعرّفة فيها

هامش
( 1 ) 39 - 70 .
( 2 ) 37 - 164 .